المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٠
موضوعاتها أو متعلقاتها.
فالأولى في هذا المقام ما ذكره الشيخ الرئيس في أجوبته من اعتراضات بعض تلامذته.
محصوله: أنه إذا كانت القوة متقومة بالفعل بالمادة فإنما يتوسط المادة في الوضع بما يستدعيه المادية من الوضع سواء كان في القوام أو في صدور الفعل فلا يكفي في تأثيرها وجودها بما هو وجودها كيف كان و وجود المستعد كذلك بل أن يقع على حالة يكون للمادة فيها بوضعها توسط غير متشابه فإن أوضاع الجسم بالقياس إلى الأجسام الأخر غير متشابه و لذلك تختلف تأثير القوة التي فيه فيها بحسب اختلاف القرب و البعد و المماسة و غيرها و هذا النحو من التوسط للموضوع بين القوة التي فيه و بين المفارق الصرف محال فلو فرضنا كون القوة الجسمانية مؤثرة في المفارق لزم أن يكون وجود المادة فيه لغوا.
و قد قلنا: إن تلك القوة متعلقة بالمادة في صدور أفاعيلها بخلاف تأثير الروحاني في الجسماني فإن الروحاني العقلي غير محتاج في فعلها إلى المادة بما فيها من وضعها و تخصيص حال لها بالنسبة إليه حتى يفعل، بل يكفيه وجود ذاته في أن يفعل في المستعدات بل نسبة الجميع إليه نسبة واحدة عامة.
فإن ذوات الأوضاع في أنفسها ليست بذوات أوضاع بالقياس إليه و إن كانت كذلك بقياس بعضها إلى بعض" فتلطف تعرف".
فإن قلت: فالأجسام يحتاج في انفعالاتها عن المبادي المفارقة إلى توسط من موادها و نسبة خاصة لها إلى ما يؤثر فيها بمثل ما ذكرت في أفاعيلها.
قلت: بينهما فرق (ما) فإن المادة هي المنفعلة نفسها لا المتوسط بين المنفعل و بين غيره و هناك لم يكن هي الفاعلة بل المتوسطة فأين هذا من ذاك؟
فإن قلت: البدن كيف يؤثر في النفس و النفس لا وضع لها و قد بين أن ما ليس له وضع لا يؤثر فيه ما له وضع.
قلت: المراد أن كل ما ليس له وضع و لا علاقة له مع ذي وضع فإن اقتصر في