المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٥٩
العالم على وحدة الإله.
تقريره: أنه قد استبان في الكتب الحكمية امتناع وجود عالم آخر غير هذا العالم سواء كانت فيه سماوات و أرضون، و أستقسات موافقة لما في هذا العالم بالنوع أولا، بأن يقال: لو فرض عالم آخر لكان شكله الطبيعي هو الكرة، و الكرتان إذا لم يكن إحداهما محيطة بالأخرى لزم الخلاء فيما بينهما، و الخلاء محال، فالقول بوجود عالم آخر أيضا محال.
فهذا هو البيان المطلق لامتناع وجود العالمين و أما البيان المختص بواحد واحد من الاحتمالين فالأول أعني ما يختص بكون كل عالم كالآخر في السماء و الأرض و غيرهما بالنوع- مما نقل عن المعلم الأول من أنه إذا كانت أسطقسات العوالم الكثيرة غير مخالفة بعضها مع بعض في الطبيعة، و الأشياء المتفقة في الطبيعة- متفقة في الحركة الطبيعة في الجهة التي يتحرك إليها، فالأسطقسات في العوالم الكثيرة متفقة في المواضع مختلفة فوق واحدة، فهي ساكنة فيها بالقسر، و الذي بالقسر بعد الذي بالطبع بالذات. فمن المعلوم أنها كانت مجتمعة متأحدة، ثم افترقت بعد ذلك.
فهي إذا متباينة أبدا، و ليست بمتباينة أبدا (و هذا خلف).
و الذي بالقسر من الضرورة أن يزول و يعود إلى ما كان أولا عليه بالذات، فتلك العوالم المتفرقة مستجمع ثانيا فيجتمع و لا يجتمع أبدا (هذا خلف) ..." انتهى فإن قيل: إن الأرضين و إن كانت كثيرة بالعدد، إلا أنها مشتركة في الأرضية و أمكنتها أيضا مشتركة في كونها وسطا في تلك العوالم، فالأرضية المطلقة يقتضي الوسط المطلق من العالم و الأرض المعين يقتضي الوسط المعين من العالم.
يقال: إنه و إن لم يكن شك في أن الأجسام المتحدة في الحقيقة- الكثيرة بالعدد- لها أمكنة كثيرة بالعدد، لكن يجب أن يكون كثرتها على نحو لو اجتمع كل تلك الأجسام متمكنا واحدا يصير تلك الأمكنة أيضا- مكانا واحدا، مع أنه محال بالضرورة.
و ذلك الاجتماع مما لا مانع عنه في طبيعة تلك الأجسام لوحدتها.
إذ لو اقتضت الافتراق و التباين لما وجد واحد متصل منها، و هذا خلف.
و أما الوجه الذي يختص بالاحتمال الثاني فما أشار إليه الشيخ الرئيس في بعض رسائله