المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٧
إشارة إلى تبديل أبدانهم المثالية على الوجه المذكور، لا كما زعمته التناسخية من انتقال النفس في عالم الاستعدادات من مادة البدنية إلى أخرى لاستحالته كما قررناه.
فإن قلت: ما قررت في إبطال التناسخ هو بعينه جار في تعلق النفوس إلى الأبدان في النشأة الأخروية، فإن البدن الأخروي إذا استعد لتعلق نفس به، فلا بد أن يفيض عليه من الواهب نفس مدبرة إياه، فإذا تعلقت هذه النفس المنتقلة عن الدنيا به لزم تعلق نفسين ببدن واحد، فما هو جوابك فهو جوابنا.
قلنا: الأبدان الأخروية ليست وجوداتها بسبب استعدادات المواد و حركاتها و تهيئاتها و استكمالاتها المتدرجة الحاصلة لها عن أسباب غريبة و لواحق مفارقة، بل هي فائضة بمجرد إبداع الحق الأول إياها بحسب الجهات الفاعلية من غير مشاركة القوابل، فكل جوهر مفارق نفساني يلزمه شبح مثالي ينشأ منه بحسب ملكاته و أخلاقه و هيئاته النفسانية بلا مدخلية الاستعدادات و المواد و الحركات لحصولها شيئا فشيئا في هذا العالم.
فليس وجود البدن الأخروي متقدما على وجود نفسه، بل هما معا في الوجود كمعية الظل و ذي الظل فكما أن الشخص و الظل أحدهما لم يحصل الاستعداد من الآخر لوجوده، بل على سبيل التبعية و اللزوم، فهكذا قياس الأبدان الأخروية مع نفوسها المتعلقة بها.
فإن قلت: النصوص القرآنية دالة على أن البدن الأخروي لكل إنسان هو بعينه هذا البدن الدنياوي له.
قلنا نعم، و لكن من حيث الصورة لا من حيث المادة و الكيفية و المقدار و غيرها من العوارض المادة، و الشيء إنما يتم بصورته لا بمادته، و كذا الكلام في أعضاء شخص واحد، كيف و قد ورد، أن أهل الجنة جرد مرد، و أن ضرس الكافر مثل جبل أحد، إلى غير ذلك مما يدل على أن البدن الأخروي ليس هو بعينه البدن الدنياوي من حيث الشكل و المقدار و غيرهما، بل من حيث الذات و الصورة.
فكما أن جهة الاتحاد في بدن شخص واحد من الصبيان إلى الشيخوخة مع تبدل