المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٨
غاية ما في الباب أن يمتنع بسبب غير نفس الذات و الماهية، فيكون ممكنا في نفسه و لا يكون واجبا، لأن جزئيات الماهية وراء ما وقع ممكنات كما سبق فليست واجبة، فإذا كان شيء من ماهيتها ممكنا فصار الواجب أيضا باعتبار ماهيته ممكنا و هذا محال، فإذن إن كان في الوجود واجب فليس له ماهية وراء الوجود بحيث يفصله الذهن إلى أمرين، فهو الوجود الصرف البحت الذي لا يشوبه شيء أصلا من خصوص و عموم ..." هذا كلامه قدس الله عقله و روح رمسه بأدنى تغيير، و رأى أنه برهان قوي و تحقيق حسن.
و الإيراد عليه بأنه: لا يجوز أن يفصل العقل أمرا موجودا إلى وجود و معروض له فيكون ذلك المعروض جزئيا شخصيا لا كليا، و تخصيص إطلاق الماهية على الكلية لا ينفع إذ المقصود، أن الوجود غير زائد بل هو نفس حقيقة الواجب، إنما نشأ من الغفلة عن مرامه و سوء فهم الغرض من كلامه، فإن كلامه مبني على أن تشخص الشيء في الحقيقة نحو وجوده كما صرح به المعلم الثاني، فكل ما يفصله الذهن إلى معروض و عارض هو الوجود كان في مرتبة ذاته مع قطع النظر عن العارض الذي هو الوجود كليا بالضرورة و كل ما له ماهية كلية فنفس تصورها لا يأبى أن يكون لها جزئيات غير متناهية اللهم إلا لمانع خارجي.
فإذن لما كان الوجوب و الإمكان و الامتناع من لوازم الماهيات فلو كان المفروض واجبا معنى غير نفس الوجود يكون معنى كليا له جزئيات بحسب العقل، فتلك الجزئيات إما أن يكون جميعها ممتنعة لذاتها أو واجبة لذاتها أو ممكنة لذاتها.
لا سبيل إلى الأول و إلا لما تحقق شيء منها و الكلام على تقدير وجود فرد واجب منها فلا يمتنع شيء منها لماهيتها و إن جاز ذلك لما لم يوجد منها لا لماهيتها المشتركة بل لأمر آخر، و لا إلى الثاني و إلا لوقع الكل و هو محال، و لا إلى الثالث و إلا لكان هذا الواقع أيضا ممكنا مع أنه واجب هذا خلف.
فإذن إن كان في الوجود واجب بالذات فليس له ماهية وراء الوجود بحيث يفصله الذهن إلى أمرين فهو الوجود الصرف.
و كذا الاعتراض على البرهان المذكور بأن: دعوى عدم امتناع الجزئيات الغير المتناهية ممنوعة و لم، لا يجوز أن يكون لماهية كلية أفراد معدودة متناهية لا يمكن أن يتعدى عنها