المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٧
الداخل عند هؤلاء.
و من تدبر و تفكر مذهب الغزالي و مختاره في النشأة الآخرة و اللذات و الآلام الأخروية يعلم أنه يدور حول هذين المذهبين كما يظهر بمراجعة كتبه، و قد علمت منا ما يرد على كل منهما.
و الحق عندنا أن الحق الحقيق بالاعتقاد و التصديق في مسألة المعاد هو بعينه، ما يدل عليه ظواهر الكتاب و السنة، و ما ورد به الشريعة الحقة، و أن كلما ورد به في الكتاب و السنة، حق بظاهره من غير صرف عن الظاهر متى لم يكن في الصرف باعث عقلي أو شرعي.
و هاهنا بعينه كذلك، إذ لا باعث عندنا للتأويل عن الظاهر، فيجب المصير إليه و لا يجوز التأويل لعدم ضرورة داعية إليه كما تقرر في الأصول و تلقيناه بالقبول.
فاتباع الشريعة الحقة أولى و أحرى، فاتبع الحق و لا تتبع الهوى بعد ما جاءك من العلم و الهدى.
و العجب في هذه المسألة أن إبقاء الآيات و الأحاديث على ظاهرهما و مفهومهما الأولى من غير صرف و تأويل، يحتاج إلى فهم ثاقب و درك غامض و فطرة ثانية، لأنها مع كونها محمولة على مفهوماتها الأولية من غير تجوز و تأويل، مما طابق القوانين العقلية و القواعد الحكمية من كون هذا العالم الجسماني منحصرا فيما حواه السطح الظاهر لمحدد الجهات، و أنه لا يكون وراء العالم خلاء و لا ملاء، و أنه لا يمكن وجود عالم آخر خارج هذا العالم و لا داخل، كما قررناه و بنينا عليه إثبات وحدة الصانع، و أن التناسخ ممتنع، و أن إعادة المعدوم مستحيل، و أن جرم الأرض ممسوح بمقدار كذا و كذا بحيث يزيد مقدار جميع أبدان العنصرية المحشورة يوم القيامة على الساهرة على مقدار مجموع جرم الأرض بما لا نسبة بينهما، إلى غير ذلك من القوانين الفلسفة المسلمة صحتها و حقيقتها من غير مدافعتها للجسماني و الجنة و النار الجسمانيين مع عرض جنة واحدة منها كعرض السماء و الأرض.
و تحقيق هذا المطلب على الوجه الذي قررناه من فضل الله تعالى الذي لا يمكن الوصول إليه بالأنظار البحثية و الأفكار النظرية إلا بتأييدات اعتصامي و تسديد إلهامي و إراءة الحقائق كما هي من الجانب الإلهي، و أعجب العجائب أن هذا القائل الذي نقلنا كلامه في تكفير من يسمى بحجة الإسلام ذكر كلاما في رسالة سماها مجلي الدقائق بهذه العبارة: