المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨
و هي الحركة اليومية المنسوبة إلى فلك الأفلاك- في غاية السرعة و واحدة أخرى- و هي المنسوبة إلى فلك الكواكب- في غاية البطء، و البواقي متوسطة بين الغايتين، مع اختلافهما في الجهة و القدر؟
و لم كانت الطبائع الأول أربعا؟
و لم كانت الأرض في غاية البعد عن الفلك، و النار في غاية القرب منه و لم صارت الأرض كثيفة ذات لون غبراء، و النار و الهواء مشفان عديم اللون دائما مقتصدا؟
و لم كانت العناصر محيطا بعضها ببعض إلا الماء، فإنه لا يحيطه بجوانب الأرض، و ما السبب الطبيعي فيه، الذي ينتهي إلى المبدإ الفاعلي و ما السبب الحكمي فيه، الذي ينتهي إلى المبدإ الغائي؟
و لم كانت المسكونة من الأرض شمالا و ربعا فيضيق عنه هذا الطور من البحث، بل جميع الأوصاف و الأعراض المختلفة المنتسبة إلى الأجسام الجوهرية و غيرها، إذا فتش الإنسان عن سببها و سبب تخالفها ينتهي بحثه إلى أمور جوهرية صورية في الأجسام و مباد ذاتية لتلك الأوصاف و الأعراض.
و أما إذا عاد الكلام إلى سبب اختلاف تلك الصور الجوهرية، و لميتها، فلا يكون هناك جواب للسؤال اللمي إلا الرجوع إلى إرادة الله و حكمته، و أن الواجب لذاته، كما أنه واجب الوجود بالذات- بلا لمية و سبب، كذلك واجب الوجود من جميع الحيثيات الأسمائية و الصفاتية، و الأفعالية، بلا لمية و تأثير سبب من خارج. بل الوجود- من حيث هو وجود- لا يتصور إلا أن يكون على ما هو عليه، من غير تفاوت.
فكون الفلك فلكا، و الإنسان إنسانا، و الفرس فرسا، مما لا سبب له إلا الحق الأول الذي يتحقق به كل حقيقة، و يتعين به كل ماهية، و بعلمه بذاته الذي هو مبدأ كل حكمة و نظام و خيرية و تمام و تجلي ذاته لذاته.
و إذا تجلى ذاته المستجمعة لجميع الكمالات و الخيرات الذاتية لذاته، تجلى لغيره و انبعث منه جميع الكمالات و الخيرات، فذاته، بلا لمية خارجية، سبب كل خير و كمال و حلية و جمال. فهيئة الوجود على هذا النظام المشاهد، من مقتضيات مشاهدته لذاته و تجليه على ذاته بذاته.