المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٠٧
قلنا: هذه الأشياء و إن كانت في ذواتها و بقياس بعضها إلى بعض متغيرة. لكنها بالنسبة إلى العوالي و ما هو أعلى منها، في درجة واحدة في الحضور، كما مرت الإشارة إليه سابقا.
و منهم من ارتكب التغير في حضور الأشياء الكائنة الفاسدة و شهودها عند الواجب تعالى، معتذرا بأن هذا التغير لا يوجب تغيرا في الذات و لا في العلم الكمالي الذاتي، بل التغير إنما يكون في النسب و الأوصاف الاعتبارية.
و مثل ذلك مثل من اطلع على ما في كتاب دفعة، ثم التفت إلى صفحة بعد صفحة. فإن العلم بما في الكتاب لا يتغير بحدوث تلك الالتفاتات (هذا) و العمدة ما ذكرناه أولا.
فقد ثبت و تحقق من تضاعيف ما ذكرنا أن القول بإثبات الصور للواجب و تقرير رسوم المدركات فيه، قول فاسد و رأي سخيف و تجاسر في حق المبدإ الأعلى، جل كبرياؤه عن ذلك و علا، علوا كبيرا.
و أما مذهب الشيخ الإشراق و متابعيه في علمه تعالى، فليعلم أنه أقرب إلى الحق من الأقوال السابقة و أقلها مفسدة و هو إثبات العلم له تعالى على قاعدة الإشراق.
مبناها على أن علمه تعالى بذاته، هو كونه نورا لذاته.
و علمه بالأشياء الصادرة عنه، هو كونها ظاهرة له. إما بذواتها كالجواهر و الأعراض الخارجية، أو بمتعلقاتها التي هي مواضع الشعور للأشياء الإدراكية، مستمرة كانت كما في المدبرات العلوية الفلكية عقولها أو نفوسها، أو غير مستمرة كما في القوى الحيوانية النطقية و الخيالية و الحسية.
فعلمه تعالى محض إضافة إشراقية عنده.
فواجب الوجود مستغن في علمه بالأشياء عن الصورة و له الإشراق و التسلط المطلق.
فلا يحجبه شيء عن شيء، فلا يحجب عنه شيء.
و علمه و بصره واحد، و علمه يرجع إلى بصره، لا أن بصره يرجع إلى علمه، كما في غير هذه القاعدة و نوريته نفس قدرته.
فإن النور فياض لذاته، بمعنى أن علمه بالأشياء نفس إيجاده لها، كما أن وجود