المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣
الفن الثاني في النظر المختص بالمعاد و كيفية ترتيب الموجودات المعادية، و فيه مقدمة و ثلاث مقالات
أما المقدمة
اعلم أن وجودات الأشياء و صدورها من المبدإ الأعلى على ضربين: أحدهما الإبداع، و الآخر التكوين.
و العبارة عن الإبداع هي أن يكون صدور المعلول من مجرد جهة الفاعلية بلا مشاركة حيثية القابلية.
و عن التكوين أن يكون صدورها بمشاركة ما من القابل و الفاعل الحقيقي و هو الواجب تعالى في غاية العظمة و الجلالة و الشرف، فما صدر عنه أولا يجب أن يكون أشرف مما يمكن صدوره عن الشيء فيكون أول المبدعات أعظم الممكنات شرفا، و ما يتلوه أيضا يجب أن يكون أشرف مما يتأخر عنه بوسط، و كذا المتأخر عن تالي المعلول الأول بلا وسط يجب أن يكون أشرف من الذي تأخر عنه بوسط، و هو أيضا أشرف من المتأخر بوسطين، و هو من المتأخر بثلاثة أوساط، و هكذا انتقل الوجود من الأشرف فالأشرف إلى الأخس فالأخس، حتى ينتهي إلى ما لا أخس منه في الإمكان، و هو الذي لا حيثية له إلا حيثية الإمكان و القوة، و لا شيئية له في ذاته إلا قبول الأشياء، فلا جرم كلما طرأ عليه أولا يكون أخس الصور وجودا و أنقصها فعلية، لأنها ما صدرت عن محض جهة الفاعلية، إذ ما كان يصدر عن تلك الجهة فقد انقضت نوبته و تمت سلسلته، بل إنما صدرت من جود الواهب بواسطة استعداد القابل، و ما به الاستعداد هاهنا ذات القابل بذاتها لا بصور تلحقها بها صارت مستعدة.
و قد علمت بأن لا ذات لها متخصصة و لا جوهرية متحصلة، لكونها في ذاتها بالقوة من