المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢
أنواع العائدات من الكائنات، يقتضي أن ينحط درجته إلى نوع نازل من الحيوان المناسب لذلك الخلق، سواء كان في هذه النشأة الدنياوية لو كان النقل حقا على ما زعمه الذاهبون إليه، أو في النشأة الآخرة كما رآه آخرون، و هو الحق عند أهل الله من بطلان النقل، فإذا كان مقتضى الشهوة الغالبة و الغضب الغالب شقاوة النفس الإنسانية و نزول مرتبتها إلى مراتب الحيوانات العجم التي كمالها في وجود أحد هاتين الصفتين فيها لا غير، فيمتنع أن يكون وجود أحد هاتين الصفتين منشأ ارتقائها إلى مرتبة الإنسان.
و أما ما قيل: من أن في الحيوانات شيئا ثابتا في تمام عمرها، و لا شيء من أعضاء بدنها إلا و للتحلل فيه لأجل الحرارة الغريزية و الغريبة الداخلة و الخارجة من الهواء المحيط به سبيل و لو يسيرا يسيرا، و لا لأحد أن يقول: فرسية هذه الفرس و نفسه دائما في الانتقال و لها إدراكات كلية، لأنا قد نرى أنه إذا ضرب واحد منها بخشبة ثم بعد حين جررت له خشبة، يهرب، و لو لا أنه بقي في ذهنه معنى كلي مطابق لضرب من ذلك النوع لم يهرب، و لما امتنع إعادة عين الضرب الماضي بل العائد مثله لا عينه، فإدراكه ليس بالمعنى الجزئي.
ثم قد نرى هذه الحيوانات مع اشتراكها في الحيوانية، مختلفة في قربها إلى العالم الإنساني و بعدها، حتى أن بعضها في غاية القرب من أفق الإنسان كالقردة في الأفعال و الطوطي في الأقوال، ففي بعضها ضرب من القوة العملية و في بعضها ضرب من القوة العلمية.
ثم إن عجائب أحوال بعض الحيوان كتكبر الأسد و حقد الجمل و رئاسة النحل و سماع الإبل المنسي له مشتهياته، يشهد بأن لها نفوسا غير منطبعة ينبغي أن يرتقي إلى الإنسانية. و بالجملة نراها متوجهة نحو كمال مترقية إلى غاية، فإن كان لها ارتقاء فإلى الإنسان ثم إلى الملك، و إن لم يكن ذلك فغير لائق بالجواد الإلهي منع المستحق عن كماله.
فجوابه أن لكل نوع من الأنواع الحيوانية بل النباتية ملكا هاديا و عقلا ملهما إلى خصائص أفعاله متصلا به نحوا من الاتصال، و هو رب طلسمه و مقوم ماهيته ذو عناية بأفراد نوعه و اختلافها في الشرف و الخسة، لأجل اختلاف مباديها و أرباب طلسماتها في