المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
و على الثاني يرد عليه أن هذا قول بأن الله تعالى أبدع أشياء لا يعلمها، و هذا قول مستشنع كما ذكره ذلك الفيلسوف.
و ثانيهما أنه يرد عليه أن هذه الصور إما جواهر أو أعراض، فإن كان الأول لزم أن يكون موجودات عينية لا بد لها من صور آخر للعلم بها. و الكلام في ذلك كالكلام في أصل الصور.
و إن كان الثاني لزم أن يكون الواجب الوجود بالذات محلا لها و فاعلا لها.
و القول بكون الواجب بالذات فاعلا لها، لا محلا لها لكونه غير متأثر عنها، قول بكونها جواهر كباقي الممكنات و لا خفاء أيضا في أن علم واجب الوجود باعتبار هذه الصور ليس علما كماليا ذاتيا لكونه تابعا لفيضان تلك الصور فعلى تقدير انحصار العلم المتقدم في فيضان الصور المنكشفة لزم أن لا يكون للذات علم هو كمال ذاتي غير تابع للتأثير، و الحق تحققه كما مر. انتهى كلامه.
أقول: فيه بحث من وجوه:
الأول أن العلم الإجمالي غير كاف لصدور الموجودات العينية عنه تعالى إلا عند من يجعل علمه بالأشياء الخارجية بمجرد الإضافة الإشراقية الوجودية و القائلون به جماعة أخرى غير المشائين و أتباعهم.
أ و لا ترى أن الشيخ الرئيس مع إثباته العلم الإجمالي الكمالي الذي هو عين ذاته، كما يظهر بمراجعة كتبه، لا يكتفي به لصدور الموجودات الخارجية عنه تعالى، بل يثبت له الصور المفصلة العقلية.
الثاني أنه قد سبق أن علمه تعالى بتلك الصور القائمة بذاته عين إيجاده لها بلا اختلاف، و أن العلم إذا كان عين الإيجاد و المعلوم عين المعلول لا حاجة في صدوره عن الفاعل بعلم و إرادة إلى علم سابق تفصيلي.
فلا يتأتى قوله" و هذا قول بأن الله أبدع أشياء لا يعلمها.".
الثالث أن قوله" هذه الصور إما جواهر أو أعراض إلى آخره" غير متوجه، فإن جواهرها جواهر، لكنها ليست جواهر بحسب الوجود العيني بل جواهر علمية. فلا يستدعي العلم بها صورة أخرى كما مر.