المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٥
النفسانية و الجنود المسخرة بإذن الله المرتبة أمر هذه السفينة المصلحة حالها، فإن سفينة البدن لا تيسر لها السير إلى الجهات إلا بهبوب رياح الإرادات التي يختار صاحبها، فإذا سكنت الريح وقفت السفينة عن الجريان، بسم الله مجراها و مرساها، فكما أنه إذا سكنت الريح التي نسبتها إليه نسبة النفس إلى الجسد وقفت السفينة قبل أن يتعطل شيء من آلاتها و يختل واحد من أجزائها و أركانها، كذلك جسد الإنسان إذا فارقته النفس لا يتهيأ له الحركة و إن لم يعدم بعد من آلته شيء و لا ذهب من أعضائه عضو إلا ذهاب ريح الروح منه و انفصالها عنه فقط، و بالبرهان حقق أن الريح ليس من جوهر السفينة و لا السفينة حاملة للريح، بل الريح حاملها و محركها، و لا يقدر السفينة و من عليها من الجنود و طوائف القوى المختلفة المذاهب المنتقلة بعضها أو كلها من الفطرة الإسلامية إلى التهود و غيره على استرجاع الريح بعد ذهابها بحيلة يعملونها أو صنعة يصنعونها، كذلك الروح ليس من جوهر الجسم و لا الجسم حامل للروح، و لا يقدر أحد من القوى و الكيفيات المزاجية البدنية على استرجاع النفس إذا فارقت الجسم.
و الفرق بين الأجل الطبيعي و الاخترامي في مثال السفينة، هو أنك إذا علمت أن السفينة إذا هلكت لا يخلو عن حالتين، إما الفساد من جهة جرمها أو انحلال تركيبها، فيدخلها الماء، و يكون ذلك سببا لغرقها و استحالتها و هلاك من فيها إن غفلوا عنها و لم يتداركو بإصلاح حالها كهلاك الجسم و قواه من غلبة أحد الطبائع من تهاون صاحبه به و غفلته، فلا يبقى النفس معه إذا فسد مزاجه و تعطل نظامه و تعوجت نسبته و ضعفت آلته، كما لا يبقى الريح للسفينة و الريح موجودة في هبوبها غير معدومة في الموضع الذي كانت قبل هلاك السفينة، فتلك النفس باقية في معادها كبقاء الريح في أفقها و عالمها بعد تلف الجسم.
و أما القسم الثاني فيكون هلاك السفينة بقوة الريح العاصفة الهابة الواردة منها على السفينة ما ليس في وسع آلتها حملها و لا القدرة عليها، فيضعف الآلة و تكسر الأداة فإن كان من فيها عارفين بموجب التقدير الإلهي، اطمأنت نفوسهم و سلموا إلى ربهم و وعظ