المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٥
و الذوبان.
و جعل أيضا في جبلتها الشهوات المختلفة ليدعو بها المأكولات المختلفة الموافقة لأمزجة أبدانها و ما يحتاج إليه طباعها.
و جعل فيها اللذة بقدر الحاجة ليأكل بقدر الحاجة و لا يزيد عليه و لا ينقص.
و جعل لنفوسها الآلام و الأوجاع عند الآفات العارضة لأبدانها ليتحرص نفوسها على حفظ أبدانها من الآفات إلى أجل معلوم و خلق لها القوى الإدراكية من الحواس و غيرها ليتميز الملائم عن المنافر، و النافع عن الضار فيطلب إحداهما بالشهوة و يهرب عن الآخر بالغضب، ليديم بقاءها سالمة عن الآفات، عناية من الله تعالى لخلقه، و رحمة منه على عباده.
فصل في القوى الإدراكية
و إنما أخرناها عن التحريكية لأن الحركة في الحيوان أشرف من الإدراك لكونها غاية له، و إن كان الأمر في الإنسان بعكس ذلك.
و لأنا نتكلم في العائدات، و القوة الإدراكية أشد نفسانية، و التحريكية أقرب إلى المادة.
فنقول إن القوة المدركة تنقسم إلى ظاهرة مشهودة و باطنة مستورة، أما الظاهرة فهي الحواس الخمس في الظاهر، و فوق الخمس في الحقيقة، لأن اللمس- و هي قوة منبثة بواسطة الأعصاب في جلد البدن و أكثر اللحم و غيرها كالغشاء و بسبب انبثاث حاملها الذي هو جسم لطيف بخاري- ليست قوة واحدة بالنوع في التحقيق، بل هي أربعة أنواع منبثة معا في الجلد كله و غيره و لهذا ظنت واحدة.
فللتضاد الواقع بين الحار و البارد حاكم، و للرطب و اليابس حاكم، و للصلب و اللين حاكم، و للخشن و الأملس حاكم.
و اللامسة في الحيوان في باب الضرورة كالغاذية للنبات، لأن مزاجه من الكيفيات