المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤
ثم لو لم يخلق فيك الغضب الذي به يدفع كل ما يضارك و لا يوافقك لبقيت معرضا للآفات و عرضة للبليات من جهة الأعادي و الأضداد فتحتاج إلى داعية في دفع العدو و مقابلته و هي داعية الغضب.
ثم هذا لا يكفيك، إذ الشهوة و الغضب لا يدعوان إلا إلى ما يضر و ينفع في الحال، أما في المال فلا يكفي منه هذه الداعية فخلق الله تعالى لك داعية أخرى تسمى بالإرادة و هي مسخرة تحت إشارة العقل المعرف للعواقب، كما خلق الشهوة و الغضب مسخرين تحت إدراك الحس المدرك للحالة الحاضرة، فتم بهما انتفاعك بالعقل، إذ مجرد المعرفة بأن هذا يضرك و هذا ينفعك لا يغنيك في الاحتراز عنه أو في طلبه ما لم يكن لك ميل إلى العمل بموجب المعرفة.
و هذه الإرادة أفردت بها عن البهائم إكراما و تعظيما لبني آدم كما أفردت عنها بمعرفة العواقب.
و قد يسمى هذه الإرادة" باعثا دينيا"، كما قد يسمى الميل الطبيعي" باعثا شهوانيا." و لا بد مع الإدراك و الإرادة المستفادة منه المنبعثة عنه إلى الطلب أو الهرب من قدرة على الحركة و آلات صالحة لفعلها.
كل آلة لطلب خاص و هرب خاص، فمنها ما هو للطلب على فنونها كالرجل للإنسان و الجناح للطير و القوائم للدواب.
و منها ما هو للدفع كالأسلحة للإنسان و القرون للحيوانات.
و في هذا يختلف الحيوانات اختلافا كثيرا:
فمنها ما يكثر غذاؤه فيحتاج إلى سرعة الحركة فخلق له الجناح ليطير بسرعة.
و منها ما خلق له أربع قوائم.
و منها ما له رجلان. و منها ما يدب.