المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٦
فأتقن هذا حتى ينفعك في كثير من مواضع، منها، إثبات الحركة الكمية، و منها، إثبات الحشر الجسماني و إحياء عظام الموتى و هي رميم، و منها، كون شخص من الإنسان حين تجرد نفسه عن المواد و الأجرام و حين تعلقها بها واحدا شخصيا مستمرا، لا ينافي وحدته الشخصية المستمرة كونه مفردا تارة و مركبا أخرى، وترا مرة، و زوجا أخرى.
الأصل الثالث،
أن تشخص كل شيء عبارة عن نحو وجوده الخاص به، مجردا كان أو ماديا، كما حققه المحققون، و يستفاد من مؤلفات الحكماء، و صرح به المعلم الثاني و غيره من العظماء.
و ما اشتهر من كون العوارض المادية مشخصات، إنما هو بمعنى آخر، و هو أن كل شخص مادي يلزمه ما دام وجوده في مادته، كمية ما، و كيفية ما، و وضع ما، و أين ما، و زمان ما، كل منها من حد خاص، إلى حد خاص، لو تجاوز شيء من تلك الأعراض و خرج عن الحدين المخصوص له، انعدم ذلك الشخص. و ذلك لاحتياجه في نحو وجوده المادي إلى تلك الأعراض على الوجه المذكور، فتلك الأعراض التي من لوازم وجوده و علامات شخصيته، يقال لها الأعراض المشخصة بهذا المعنى.
و ليس لأحد أن لا يتصور بقاء الشخص بدون تلك الأعراض، بل يمكن تصور ذلك بوجه ما إذا فرض أن يتقوى وجوده بحيث يستغني بعلته الفياضة عن المقارنات الحسية و الأعراض الجسمية، كما في النفوس الإنسانية عند تجردها و استقلالها، فإنها قد تخصص حدوث كل من آحاد النفوس المتفقة في النوع بعوارض مادية و هيئة بدنية، ثم بعد استقلالها في الوجود و تقويها بكمالها العلمي و العملي و ترقيها إلى عالم القدس و اتصالها ببارئها، انخلعت عنها تلك الهيئات البدنية البتة. بل النفس في حياتها الدنياوية و تعلقها بالبدن، ربما يقع لها خلصات إلهية، يكاد تترك عالم الأجسام بهيئاتها و عوارضها جملة، مع بقائها شخصا.
الأصل الرابع، أن الوحدة الشخصية في كل شيء ليست على وتيرة واحدة
و درجة واحدة، فإن الوحدة الشخصية في الجواهر المجردة حكمها غير الوحدة الشخصية في الجواهر المادية،