المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨
الأشياء عنه نفس حضورها لديه.
فله إضافة الكمالية إلى جميع الأشياء فقط بها يصحح جميع الإضافات كالعالمية و غيرها. إذ هي عينها في التحقيق.
فهذا مذهبه في علم الله تعالى.
و بيانه على ما جرى بينه و بين إمام المشائين في الخلسة الملكوتية إنما يتأتى بأن يبحث الإنسان أولا في علمه بذاته، و علمه بقواه و آلاته. ثم يرتقي إلى علم ما هو أشد تجردا بذاته و بالأشياء الصادرة عن ذاته. فيعلم منه أن علم المبدإ الأعلى ليس بالصور مطلقا بل بالمشاهدة الحضورية، إذ قد تحقق أن النفس غير غائبة عن ذاتها. و إدراكها لذاتها لا يزيد على ذاتها. و إلا لم يشر إلى ذاتها- ب (أنا).
إذ كل صورة زائدة عليها، و إن كانت قائمة بها، فهي بالنسبة إليها (هو) لا (أنا) و أيضا لم يكن إدراكها لذاتها على الوجه الجزئي.
إذ كل صورة ذهنية، و إن تخصصت بمجموع كليات، فهي لا يمتنع لذاتها الكلية و المطابقة للكثرة.
ثم إن إدراك النفس لبدنها و وهمها و خيالها إنما يكون بنفس هذه الأشياء لا بصور زائدة عليها مرتسمة في النفس لأن الصور المرتسمة فيها كلية فيلزم أن يكون النفس محركة لبدن كلي و مستعملة لقوى كلية.
و ليس لها إدراك بدنها الخاص و قواها الخاصة و هو ليس بمستقيم.
فإنه ما من إنسان إلا و يدرك بدنه الجزئي و قواه الجزئية و النفس يستخدم المتفكرة في تفصيل الصور الجزئية و تركيبها حتى ينتزع الطبائع من الشخصيات و تستنبط النتائج من المقدمات و حيث لم يكن للقوة الجزئية سبيل إلى مشاهدة ذاتها، لعدم حضورها عند نفسها. فإن وجودها في نفسها وجودها لمحلها لا لنفسها، كما مر بيانه.
كيف، و الوهم ينكر نفسه و ينكر القوى الباطنة و إن لم يجحد آثارها.