المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧
و أما أوضاع السماء فإنها دائما في التبدل فيستحيل أن يكون موجبها ما هو ثابت غير متغير.
فإن الموجب للحركة مثلا من" ا" إلى" ب" لا يوجب الحركة من" ب" إلى" ج"، لأن إحداهما غير الأخرى.
فإذن لا بد أن يكون مفيض الحركة من حدثان إلى حد ثالث غير مفيضها من حد أول إلى ثان.
فلا بد للمحرك الواحد من سنوح حالات متجددة حتى يكون مبدءا للحركة كالشيء الذي يختلف تحريكه لاختلاف كيفيته، فإنه إذا برد حرك إلى وجه آخر يخالف تحريكه في حال الحرارة.
فإذن لا بد من تغير الموجب عند تغير الموجب، فإن كان الموجب هو الإرادة فلا بد من تغير الإرادة و تجددها و كونها جزئية.
و الحركة الكلية لا وجود لها ما لم تتشخص و لم يصر جزئية، فإرادتك الحج مثلا لا توجب حركة رجلك بالتخطي إلى جهة معينة و في مسافة معينة ما لم يتجدد لك إرادة جزئية للتخطي إلى الموضع الذي تخطيت إليه، ثم يحدث لك بتلك الخطوة تصور جزئي لما وراء تلك الخطوة و ينبعث منه إرادة جزئية أخرى للخطوة الثانية و إنما ينبعث عنه و عن الإرادة الكلية التي تقتضي دوام الحركة إلى حين الوصول إلى مكة فيكون الحادث حركة و تصورا و إرادة (في م ش: و إنما تنبعث من الإرادة الكلية ... إلى الكعبة ...) فالحركة حدثت بالإرادة، و الإرادة حدثت بالتصور الجزئي مع الإرادة الكلية و التصور الجزئي حدث بالحركة.
و يكون مثاله مثال من يمشي بسراج في ظلمة لا يظهر له السراج مثلا إلا مقدار خطوة بين يديه فيتصور خطوة واحدة بضوء السراء فينبعث له من التصور و الإرادة الكلية للحركة إرادة جزئية لتلك الخطوة بعينها فيحصل الخطوة بعينها و هي موجبة للإرادة التي توجب التصور و هكذا على الدوام، و لا يمكن حركة جزئية إلا كذلك.
و كذلك حال الحركة الطبيعية الصادرة عن الطبيعة لا بصرافة وحدتها و ثباتها و لكن بشرط تجدد الحالات اللاحقة بها و أقلها تجدد مراتب القرب و البعد إلى الغاية المطلوبة.