المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧
و يدل عليه ظواهر النصوص من الكتاب و السنة، كما في قوله تعالى:" وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ، وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ، إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ، ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ".
و قوله تعالى:" وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ، وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ" أي مسخهم إليها.
و قوله تعالى:" فَقُلْنا لَهُمْ، كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ" يعني بعد المفارقة البدنية، و قوله تعالى:" وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ" أي على صورة الحيوانات المنتكسة الرءوس، و قوله تعالى:" قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا"، و قوله تعالى:" تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ"، يعني أن صورة الكلب مثلا و لسانه، أي صوته الذي هو بواسطة لسانه، يشهد بعمله الذي هو الشر، و كذا غيره من الحيوانات الهالكة تشهد عليها أعضاؤها بالأفعال السيئة، إلى غير ذلك من آيات النسخ.
و أما ما وقع في الحديث فكقوله: يحشر الناس يوم القيامة على وجوه مختلفة. أي صور مناسبة لهيئاتهم النفسانية المختلفة، و كقوله: كما تعيشون تموتون، و كما تموتون تبعثون.
و روى أيضا: يحشر بعض الناس على صور يحسن عندها القردة و الخنازير. و روى أيضا عن النبي" ص" ما معناه: أنه يحشر من خالف الإمام في أفعال الصلاة و رأسه رأس حمار، فإنه إذا عاش في المخالفة التي هي عين البلاهة و الحمارية، تمكنت فيه، و لتمكن البلادة فيه، يحشر على صورة الحمار. إلى غير ذلك من الأسرار الإلهية و الرموز النبوية الدالة على نبوة النقل على هذا الوجه في الآخرة.
و لذا قيل: ما من مذهب إلا و للتناسخ فيه قدم راسخ. و ظني أن ما نقل عن أساطين الحكمة كأفلاطون و من قبله من أكابر الفلاسفة مثل سقراط، و فيثاغورث، و أنباذقلس، و آغاثاذيمون، و هرمس، المسمى بوالد الحكماء من إصرارهم على مذهب التناسخ، و ما