المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠
و أما الحجة العامة:
فهي، أن النفس إذا تركت البدن لفساد المزاج و خروجه عن قبول تصرفها، فلا يخلو إما أن ينتقل إلى عالم العقول، أو إلى عالم المثال الذي يقال له الخيال المنفصل تشبيها له بالخيال المتصل، أو إلى بدن حيوان من هذا العالم، أو تصير معطلة عن تدبير نفساني، فالاحتمالات لا يزيد على أربعة، و الأخيران باطلان، فبقي الأولان، أحدهما للمقربين، و ثانيهما لأصحاب اليمين و أصحاب الشمال، على طبقات من كل صنف.
أما بيان بطلان الأخيرين، فأما التعطيل، فلما تقرر من أنه لا معطل في الوجود.
و أما التناسخ فلأنه إذا اشتغلت النفس بتدبير نطفة استعدت لقبول التأثير و التدبير، و استحقت لإفاضة النفس عليه من الواهب العقلي الذي هو مبدأ النفوس و الصور على كل قابل مستحق استحقاقا بالطبع لا بالجزاف و الاختيار، فيؤدي ذلك إلى أن يجمع لبدن واحد نفسان، و هو محال.
فإن استعداد النطفة لقبول نور النفس من واهب الصور يجري مجرى استعداد الجدار لقبول نور الشمس على الاستقامة إذا رفع الحجاب عن وجهه، فإذا كان عند ارتفاع الحجاب ثمة جسم صقيل ينعكس منه نور الشمس الواقع عليه إلى ذلك الجدار أشرق عليه النوران الشمسيان، الاستقامي و الانعكاسي، و لا يمنع النور الانعكاسي وقوع النور الاستقامي عليه، فكذلك انتقال النفس المستنسخة إلى نطفة مستعدة لا يمنع فيضان النفس الابتدائية، فيلزم ما ذكرناه من اجتماع النفسين في بدن واحد، و هو مستحيل لامتناع كون الشيء ذا ذاتين، أعني ذا نفسين، و ما من شخص إلا و هو يشعر بنفس واحدة له، فالتناسخ مطلقا ممتنع.
و أما عدم تسليم فيضان النفس من الواهب إلى بدن الإنسان كلية على الاطراد، مستندا بأن نفوس النبات انتقل إلى الحيوانات ثم صعدت ما تخلص منها إلى رتبة الإنسان، ففي غاية السقوط، لأن استعداد النبات بمزاجه إذا استدعى نفسا فاستعداد الإنسان لمزاجه الأشرف الأكمل لها أولى.
لا يقال: إن مثل هذه الأولويات في عالم الحركات و الاتفاقات غير مسموعة، فإن
المبدأ و المعاد ؛ ص٣٣١