المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦
نهاية إحدى جهات الجسم عدمي، و كذا الخط من جهة كونه نهاية للجهتين عدمي، و هما وجوديان من جهة كونهما امتدادا و ذا امتدادين، و النقطة لكونها نهاية محضة عدمية لا ذات لها متقررة.
و أما ما ذكره بعضهم جوابا عما يقول: إن المعنى المعقول إذا لم يصح حلوله في منقسم فيحل في نقطة لئلا يلزم من انقسام المحل انقسامه، من أن النقطة نهاية و ليس لها طرفان ليحل المعنى المعقول في طرف و يلي الطرف الآخر منها جانب الخط.
فهو في غاية السخافة لجواز قيام عرض بعرض عندهم، و العرض الحامل للعرض ليس ذا طرفين ليقبل عرضا بطرف و يلاق المحل بطرف آخر، و قبول الأعراض لا تعلق له بالأطراف، و قسمة المحل كما يوجب قسمة الحال، كذلك يوجب قسمة ما يحله رأسا برأس.
و من أراد أن يوهن حجة تجرد النفس بأخذه أمر النقطة مفروغا عنه في كونها موجودة غير منقسمة لها محل منقسم، ثم يجعل الحجة منقوضة بالنقطة، فليس ذلك الأمر أولى به من العكس، لأن يجعل برهان تجرد النفس مفروغا عنه ثم يبطل به حلول كل أمر غير منقسم في منقسم، بل العكس أولى، لأن القضية الكلية أولى بأن يكون أصلا يستنبط و يتفرع منه أحكام الجزئيات بجعلها كبرى لصغرى سهلة الحصول، و يتعرف منهما حال الجزئي كما في القياس من أن يجعل حال الجزئي أصلا يقاس إليه حال الطبيعة الكلية كما في التمثيل إذ لا شك أن القياس أقوى في الحجة من التمثيل.
حجة أخرى
قريبة المأخذ من السابقة و هي أن القوة العاقلة من الإنسان شيء ذو تجرد المعقولات من المادة و عوارضها من الكم المحدود، و الأين، و الوضع المخصوص و غيرها، فكون هذه الصورة المعقولة مجردة عن هذه اللواحق إما بحسب ذاتها، و إما بالقياس إلى الشيء المأخوذ منه، و إما بالقياس إلى الشيء الآخذ، و الأول محال، و إلا- لاستحال أن يقربها