المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٧
الوجوب بالغير بالحركة و الوجه ما ذكرناه من أن موجودية الماهيات التي هي معان غير الوجود؛ لما كانت في مرتبة متأخرة عنها من حيث" هي هي" فكأنها انتقلت من ليسية إلى أيسية بخلاف الواجب بالذات فإنه موجود بجميع الاعتبارات في جميع المراتب" فكأنه استقر على ما هو عليه".
و ينقل عن بعض اليونانيين أنه قال:" النفس جوهر شريف يشبه دائرة لا بعد لها و مركزها هو العقل و كذلك العقل دائرة استدارت على مركزها و هو الخير المطلق الأول، فكل المجردات قد استدارت عليه و هو مركزها للتساوي نسبتها إليه" انتهى و لا يخفى تأييده لما ذكرناه و مما تلي عليك؛ تبين لك: أن الممكن لا يخلو عن قوة سواء كانت قوته في مادته بحسب استعدادها في الواقع كالماديات أو في نفسه فقط كالمفارقات.
و في الأول سواء كان ما بالقوة غير متقدم على ما بالفعل بحسب الزمان كالكرات العالية أو متقدما كالأجسام العنصرية.
و في الجميع ما بالفعل مطلقا سبب لخروج ما بالقوة إلى الفعل و متقدم عليه.
و ما نقل عن بعض الأقدمين من الفلاسفة:" أن المبدأ الأول لجميع الأشياء هو الظلمة أو الهاوية" و فسر بعضهم بخلاء غير متناه فلعله من جملة رموزهم و تجوزاتهم بأن يكون المراد من المبدإ، المبدأ القابلي و من جميع الأشياء جميع الكائنات الفاسدة و يأول الظلمة و الهاوية بالهيولى الأولى، التي هي أظلم الذوات و أوحشها و أبعدها عن نور الأنوار جلت عظمته. و كونها فضاء و خلاء؛ كناية عن خلوها بحسب فطرتها عن جميع الصور و المقادير. و كونها غير متناه؛ إشارة إلى قوة قبولها صورا و هيئات غير متناه فائضة عليها من واهبها الأعلى.
و للطبيعيين طريق خاص في الوصول إلى هذا المقصد و هو أنهم قالوا في بيانه: إن الأجسام الفلكية حركاتها ظاهرة و هي ليست طبيعية و لا قسرية بل