المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٨
من كلام غيرهما من أهل الكلام في هذا الباب و ذلك لوجوه:
الأول، أنه يبتني على أن شخص زيد مثلا لم ينعدم منه بالموت إلا نسب و إضافات بين أجزائه و نظم ترتيب بين أعضائه، فيلزم أن يكون الحياة من مقولة الإضافة و هو ظاهر الفساد.
و الثاني، أن كون أجزاء زيد منحصرة في الجواهر الفردة، لا يلزم أن يكون تلك الجواهر إذا ركبت يكون زيدا، سواء كان تركيبا و ترتيبا مطلقا على أي وجه كان، أو على نظم مخصوص، و إلا لزم على الأول أنها لو ركبت كرة مصمتة، كانت هذه الكرة زيدا، و على الثاني أن يكون زيد الميت في بعض الأحيان حيا- إذا وقعت أجزاؤه على هذا النظم المخصوص مع كونه ميتا، كما فرض، سواء كان هذا التركيب جزءا منه، أو شرطا خارجا عنه.
و المحقق الطوسي لم يذهب و لا غيره من العقلاء القائلين بنفي الهيولى أن الجسم المعين الذي هو فرد للجسم المطلق بالمعنى الذي هو جنس لا بالمعنى الذي هو مادة، لا ينعدم بالتفريق، إنما الذي لا ينعدم عندهم هو الجسم بالمعنى المادة، و هو الذي يكون مستمر الوجود في مراتب الاتصالات و الانفصالات، لا ما هو الجسم بمعنى الجنس الذي لا وجود له إلا بصورة مقومة له مخصصة الطبيعة الجنسية من بين الأنواع.
و قد اتفق الجمهور من الحكماء و أتباعهم على أن الجسم بما هو جسم مطلق مما لا وجود له في الأعيان، و إنسانية الإنسان لا يمكن أن يكون بمجرد الجسمية، و إلا لكان كل جسم إنسانا، و كذا زيدية زيد ليس بمجرد أجزاء مادية كيف كانت، و إلا لكان كل أجزاء متفرقة زيدا، سواء أريد بزيد مجرد بدنه، أو المجموع من النفس و البدن، و كيف يصح لعاقل أن يذهب إلى أن جسما مخصوصا كهذا الفرس، إذا قسم أقساما و فرقت أجزاؤه، كانت بعينه باقيا حال التفرق، فضلا عن مثل المحقق الطوسي مع براعته في الحكمة و الكلام.
و الثالث، أن مفسدة التناسخ بحسب المعنى على ما ذكره واردة بلا مزية كما بينا سابقا، فإن المفسدة و هي لزوم كون بدن واحد ذا نفسين بناء على استعداد القابل وجود المبدإ الفاعل و عدم تخصص الأجزاء المتفرقة من بين سائر الأجزاء و الأجسام في لياقة كونها بدنا لتلك النفس، مما لا شبهة في لزومها و ورودها، بل ربما يسوغ و يصح