المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٤١
التبريد و التسخين و الإشراق و الإضاءة لحفظ كمالاتها لا لانتفاع الغير منها و لكن يلزمها الانتفاع.
و كذلك مقصود نفوس الأفلاك في تحريكاتها ليس هو نظام العالم السفلى، بل ما وراءه، و هو التشبه بالخير الأقصى لكن يحصل منها على سبيل الرشح نظام ما دونها.
قيل: و للأرض من كأس الكرام نصيب.
فعلى هذا يجب قياس كل عال بالنسبة إلى السافل في باب عدم القصد و الالتفات و الإفاضة على سبيل التفضيل.
ليعلم أن هذه اللوازم من المنافع و المصالح غايات عرضية لا ذاتية، إن أريد بالغايات ما يقتضي فاعلية الفاعل، و إن كانت [غايات] طبيعية صادرة عن المبادىء بالذات لا بالعرض، كوجود مبادىء الشر و غيرها إن أريد بها ما يترتب على الفعل بالذات.
فإن قلت: هذه اللوازم الثانوية مع ملزوماتها التي هي كون تلك المبادىء على كمالها الأقصى يجب أن يكون متصورة لتلك المبادىء إما تصورا بالذات أو بالعرض مع أن المبادىء بعضها طبائع جسمانية لا شعور لها أصلا بما يتوجه إليها.
قلت: نفي الشعور مطلقا عن الطبائع الجسمية مما لا سبيل لنا إليه بل الحق أن الفحص و النظر يوجبانه.
فإن الطبيعة لو لم يكن لها في أفاعيلها مقتضى ذاتي لما فعلته بالذات و إذا لم يكن لمقتضاها وجود إلا أخيرا فله نحو من الثبوت أولا المستلزم لنحو من الشعور و إن لم يكن على سبيل القصد و الروية بل الحق عدمه كما في القرآن المجيد:" وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ.".
فإن قلت: قد يستدل من جهة إحكام الفعل و إتقانه على روية الفاعل و قصده، فكيف لا يكون أفاعيل المبادىء الذاتية على سبيل القصد و الروية؟.
قلت: هذا استدلال ضعيف إنما يحسن به مخاطبة الجمهور ممن قصرت أفهامهم عن إدراك الغايات الحقيقية و مبادئها.