المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٢
فهو يرى و يعتقد، أن الغرض من وجود هذه النفوس مع الأبدان و الغاية في تكون هذه الأرواح مع الأشباح مدة في الدنيا، من أجل أن يستتم ذواتها و يكمل صورها عقولا فعالا بعد ما كانت نفوسا منفعلة، و يخرج من حد القوة إلى الفعل و الظهور، و يستكمل أيضا فضائلها التي هي دون تلك الفضيلة التي ذكرناها من عرفانها أمر المحسوسات و تخيلها حكايات المعقولات.
و هذا هو العالم الفاشي الذي يمكن أن يصل إليه كل إنسان بشرط سلامة نفسه من الجهل المركب و رذائل الأخلاق و سيئات الملكات، و بها جاءت دعوة الأنبياء و ظواهر شريعتهم العامة لجميع الناس، و منها تحصل جنات مفتحة لهم الأبواب، و بأضدادها يقع استحقاق الجحيم و العذاب.
و أما النفوس الصائرة عقولا فعالة، فهم المستغرقون في شهود عظمة الله و جلاله و متحيرون في ملاحظة جماله لا التفات لهم إلى ذواتهم المنورة الكاملة فضلا عن ما عداهم لا يكدرون عشق مولاهم برجاء نعيم و خوف جحيم.
و اعلم أن اختلاف الملل و المذاهب في باب صحة المعاد و كيفية تحققها إنما كان لأجل غموض هذه المسألة و دقتها حتى أن الكتب الإلهية مختلفة في هذا بحسب الظاهر، إلا أن المرجع في الجميع واحد، ففي التوراة: إن أهل الجنة يمكثون في النعيم خمسة عشر ألف سنة، ثم يصيرون ملائكة، و إن أهل النار يمكثون في الجحيم كذا أو أزيد، ثم يصيرون شياطين.
و في الإنجيل: إن الناس يحشرون ملائكة لا يطعمون و لا يشربون و لا ينامون و لا يتولدون.
و في القرآن إن الناس يحشرون كما خلقهم الله أول مرة لقوله تعالى:" كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ. الآية".
و سؤال إبراهيم" ع" عن الله" رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى" و قول عزير كما حكاه الله تعالى منه:" أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ".
و مكث أصحاب الكهف و قول الله تعالى:" وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ".