المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨
و أما فروعها، فكل ما في الوجود من العقل و النفس و القوى الروحانية و الجسمانية و غيرها. لأنها مما ينتقش فيها أحكام الموجودات إما كلها أو بعضها، سواء كان مجملا أو مفصلا، و أقل ذلك انتقاش أحكام عينها.
تكميل
إذ قد تحققت أن كونه تعالى عالما بذاته و عالما بجميع معلولاته بناء على أن العلم التام بالعلة التامة يوجب العلم التام بالمعلول، و قد بين أن العلم بالعلة، إذا لم يكن نقشا زائدا على ذات العلة بل يكون نفس وجودها، يلزم أن يكون العلم اللازم منه بالمعلول أيضا نفس وجود ذلك المعلول لا نقشا زائدا عليه.
فإذا كان كل صورة موجودة في الخارج، سواء كانت عقلية أو مادية، يرتقي في سلسلة الحاجة إلى مسبب الأسباب، فيجب أن يكون نحو وجودها الخارجي بعينه هو نحو علم البارىء جل ذكره بها.
ثم لما كانت الأشياء الزمانية و الحوادث المادية بالنسبة إلى البارىء المقدس عن الزمان و المكان متساوية الأقدام في الحضور لديه و المثول بين يديه، لم يتصور في حقه المضي و الحال و الاستقبال، لأنها نسب يتصف بها الحركات و المتغيرات، كما أن العلو و السفل و المقارنة إضافات يتصف بها الأجسام و المكانيات.
فيجب أن يكون لجميع الموجودات بالنسبة إليه تعالى فعلية صرفة و حضور محض غير زماني و لا مكاني بلا غيبة و فقد.
إذ الزمان مع تجدده و المكان مع انقسامه بالقياس إليه كالآن و النقطة.
و سجل دورات السماوات و الأرض الجامعة للأزمنة و الحركات المحددة للأمكنة و الجهات و المواد المشتملة على كلمات الله تعالى، مطوية في نظر شهوده دائما. فإنه تعالى ليس ينظر إليها على الولاء بكلمة كلمة منها حتى يغيب عنه ما تقدم نظره (إليه أو يفقد عنده ما تأخر بصره له. ش ع) أو يفقد ما تأخر عنه، بل يكون نسبة إحاطته الإشراقية اليومية إلى جميع الحروف و الكلمات العينية نسبة واحدة غير زمانية، كما في القرآن المجيد:" وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ