المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٧
الأبدان الحيوانية على عدد الفاسدات من الأبدان الإنسانية، و بطلان التالي يوجب بطلان المقدم.
أما بيان حقيقة الشرطية، فلأنه لو زادت النفوس على الأبدان لازدحمت عدة منها على بدن واحد، فإن لم يتمانع و يتدافع فيكون واحد ذا عدة نفوس، و قد تبين بطلانه، و إن تمانعت و تدافعت، بقيت كلها أو بعضها معطلة، و لا معطل في الوجود، و إن زادت الأبدان على النفوس، فإن تعلقت نفس واحدة بأكثر من بدن واحد، لزم أن يكون الحيوان الواحد هو بعينه غيره، و إن لم يتعلق، فإن حدث لبعض تلك الأبدان نفوس جديدة و للبعض مستنسخة، كان ذلك ترجيحا بلا مرجح، و إن لم يحدث لبعضها نفوس بقي بعض الأبدان المستعدة للنفس الجديدة بلا نفس و الكل محال.
و أما بطلان التالي، فلأنه قد يكون الكائنات أكثر من الفاسدات، إذ في يوم واحد قد يتولد من النمل ما يزيد على أموات الإنسان في سنين بشيء لا يتقايس فضلا عن أموات أهل الحرص منهم في ذلك اليوم، و قد يكون الفاسدات أكثر كما في الوباء العام، و الطوفان الشامل.
و أجيب عنه، بأنا لا نسلم أن الكائنات أكثر من الفاسدات، و إنما يلزم ذلك لو كان تولد كل نمل في يوم بانتقال نفس حريص إليه مات في ذلك اليوم، و هو غير لازم لجواز أن يكون بانتقال نفس حريص مات في ألوف من السنين و قد فارقت أبدانا كثيرة، إلى أن وصلت إلى هذه النملة، فإن نفس الحريص لا يلحق البنية النملية عند الموتة الأولى، بل بعد موتات كثيرة، فإن من فيه هيئة ردية يتعلق بعد المفارقة بأعظم بدن حيواني يناسب أقوى تلك الهيئات ثم ينزل على الترتيب من الأكبر إلى الأوسط و منه إلى الأصغر إلى أن يزول تلك الهيئة الردية ثم يتعلق بأعظم بدن حيواني يناسب الهيئة التي تلي الهيئة الأولى في القوة متدرجا في النزول إلى أن تبقى تلك الهيئات، و حينئذ يفارق عالم الكون و الفساد و يتعلق بأول منازل الجنان، لزوال العلائق البدنية الظلمانية و الهيئات الردية الجسمانية.
و لا نسلم أيضا أن الفاسدات قد يكون أكثر من الكائنات، و إنما يلزم ذلك لو جاز أن يرتقي من أبدان سائر الحيوانات إلى الإنسان شيء من نفوسها ليلزم صعوبة انطباق العدد الكثير من أبدان حيوانات كثيرة الأعداد قصيرة الأعمار كأبدان الذباب و البق و البعوض و أمثالها و سائر الحشرات و أمثالها، إذ بأقل حرارة أو برودة أو ريح يموت و يفسد من