المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٦٠
بقوله:" إنه لا يمكن أن يكون جسم مخالفا لهذه الأجسام في الحركات و الكيفيات.
أما الحركات، فهي بالقسمة العقلية الضرورية، إما مستقيمة و إما مستديرة و المستقيمة إما من المركز، أو إلى المركز و إما مارة على المركز بالاستقامة و هي الآخذة من الطرفين أو غير آخذة منهما بل على محاذاتهما.
و لكن الذي بالطبع لا يجوز أن يكون إلا من نهايات إلى نهايات، متضادة بالطبع لا بالإضافة.
و بيان ذلك في كتاب أرسطاطاليس مثبت خاصة في المقالة الخامسة من الكتاب الموسوم بالسماع الطبيعي و تفاسير المفسرين.
فمن هذا يعلم أن الحركات الطبيعية إما من المركز في جميع الأجسام، أو إليه- في جميعها بالدليل العقلي.
و أما الكيفيات المحسوسة فلا يمكن أن يكون فوق (تسعة عشر) و قد بينه الفيلسوف في المقالة الثانية من كتاب النفس، و شرح المفسرون كثامسطيوس و الإسكندر. و لو لا مخافة التطويل لبسطت القول فيه، و لكن أخوض في طرف يسير منه.
فأقول: الطبيعة ما لم توف على النوع الأتم شرائط النوع الأنقص الأقل بكماله، لم تدخله في النوع الثاني و المرتبة الثانية.
مثال ذلك: أن ذات النوع الأخس و هو الجسمية ما لم يعطها الطبيعة جميع خصائص الكيفيات الجسمية الموجودة في هذا العالم، لم تخط به لي النوع الثاني الأشرف بالإضافة و هو النباتية.
و ما لم يحصله جميع خصائص النباتية كالقوة الغاذية و النامية و المولدة في النوع الأخس الأول، لم يجاوز به إلى النوع الثاني كمرتبة الحيوانية، و المرتبة الحيوانية منقسمة إلى حس و حركة إرادية.
فما لم يحصل للنوع الأخس الأدنى الأول جميع الحواس المدركة بجميع المحسوسات فمن الواجب أيضا أن لا يتعدى الطبيعة بالنوع الحيواني إلى النوع النطقي و لكن الطبيعة قد