المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٤
سلب الموضوع و سائر الأشياء عنه، لا- لا بشرط شيء منها (كما عرفت) لو تصور بكنهه لكان موجودا في موضوع، مع أن حقيقته الموجود لا في موضوع فينقلب حقيقته عما كانت عليه.
و هذا بخلاف الماهيات الجوهرية فإن جوهريتها ليست باعتبار كونها بالفعل لا في موضوع بل هذا المعنى من عرضياتها اللاحقة بها في الخارج و جوهريتها إنما هي باعتبار كونها بحيث إذا وجدت في الخارج، كانت لا في الموضوع و هذا المعنى لا ينفك عنها بحسب أنحاء الوجود فلم يلزم من الانقلاب في شيء حين تصورها بكنهها- أصلا. و سيأتي لهذا المعنى زيادة إيضاح إن شاء الله تعالى.
و الحاصل أن الواجب تعالى لو تعقل بالكنه، لكان الموجود الخارجي من حيث إنه موجود خارجي، موجودا ذهنيا، و هو باطل، و بطلانه يوجب بطلان المقدم و هو المطلوب.
و لقائل أن يقول: هذا البرهان إنما ينفي كونه تعالى معلوما بكنهه لغيره بالعلم الصوري الارتسامي و لا ينفي كونه معلوما بالمشاهدة الحضورية. فنقول: إن المعلوم بالذات أعني ما حضر عند العالم- سواء كانت صورة ذهنية، أو موجودا عينيا، لا بد و أن يكون بينه و بين العالم علاقة وجودية، و ارتباط عقلي- مستلزم لحصوله للعالم، و إلا لصار كل من له صلاحية العالمية، عالما بكل شيء بل يجب أن يكون وجود المعلوم من حيث إنه معلوم عين وجوده لعالمه كما صرح به المحققون من الحكماء، و العلاقة المتصورة بين ذات الممكن و حقيقة الواجب ليست إلا علاقة المعلولية، و لا شك أنها علاقة ضعيفة لا توجب حصولها له، فإن وجود المعلول من حيث إنه معلول و إن كان بعينه وجوده لعلته، لكن وجود العلة من حيث إنها علة ليس بعينه وجودها لمعلولها و لا مستلزما لها، فعلاقة العلية إنما توجب العالمية بخلاف علاقة المعلولية.
و الحاصل أن العلم إنما يتحقق بحصول شيء لشيء- إما بذاته، أو بصورة ذاته حصولا حقيقيا أو حكيما، و هو ينحصر في حصول الشيء لنفسه أو لعلته، و لا يتصور شيء منها في الواجب بالنسبة إلى الممكنات.
فلا يمكن أن يحصل العلم بحقيقة الواجب بنوع من أنواع العلم بالكنه لشيء من الممكنات و هو المراد.