المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٨١
علته و إلى طلب ما هو التشبه به. فيكون التفات كل واحد من النفوس السماوية إلى علتها و إلى طلب التشبه بها.
إذ يستحيل أن يكون معشوق الكل في حركتها واحدا، كما أن العلة القريبة للكل ليس واحدا من جميع الجهات، و إن كان مبدع الجميع و معشوق الكل ذات أحدية حقة بسبب كثرة الجهات العقلية و النفسية التي هي بالحقيقة الحجب النورية التي لو كشفت لأحرقت شدة ضياء سبحات الوجه الحق و قوة نور جلاله كل ما ينتهي إليه بصره. فالمتشبه به و المطلوب في الجميع على الوجه الأشمل الأعم ذات واحدة إلهية، و لهذا اشتركت في مطلق الحركة الدورية. و الطلب المطلق الكمالي هو الذي أدار رحاها" بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها." و لكل واحد معشوق عقلي متوسط يخصها و محرك نفسي مباشر يحركها و لهذا اختلفت الحركات و الجهات. فتكثر العقول حسب تكثر الأجرام الحية و تحرك الكرات، فتكون النفوس هي الملائكة العملية المحركة بطريق المزاولة و الفعل، و تلك العقول هي الملائكة العلمية المحركة بطريق العشق و الشوق، كتحريك المعلم للمتعلم من غير التفات و تغير لبراءتها عن علائق المواد و مباشرة الأجسام و قربها في الصفات من رب الأرباب.
فسبحان القوي القدير الذي قوته أخرجت هذه الأوائل، و قدرته أبدعت هذه الوسائل ليترقى الهمم العالية إلى أوجها و ذروتها، و تتخلص من قيود الحضيض و خستها بذكر مقامها الأصلي.
فصل في كيفية تحريك العقول المجردة للأجرام الفلكية
و نفوسها التي هي عشاق إلهيون متواجدون في ملاحظة جمال الحق و جلاله رقاصون بما يستفزهم من الواردات الإشراقية و اللذات المتوافرة النورية إن الحركات السماوية لما كانت إرادية فمطلوبها إن كان أمرا جزئيا فإن نالت مطلوبها