المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨
في وجود الصور الحسية و العقلية للموضوعات المادية أو النفسية، ثم ينتفي الآلات و الوسائط و يبقى الصور ببقاء فاعلها الحقيقي.
هدم تنبيهي
و إذا حققت الأمر على ما قررناه، من أن الإمكان بمعنى واحد يقع على الاستعدادات و غيره، إلا أن الفرق بحسب الموضوع، علمت ضعف ما ذكره شيخ الإشراق من قوله:
" و أصلح ما يجاب به هاهنا، أن القوة في الكائنات الفاسدات ليس معناه الإمكان الذي هو قسيم ضرورة الوجود و العدم، و إن كان هذا معنى واحدا يقع على الدائم و غير الدائم، بل هذه القوة الاستعدادية التي لا يجتمع مع وجود شيء، و الأمور الدائمة لا يتقدمها استعداد- أصلا.
و النفس الناطقة و إن كان لها استعداد في المادة التي يترجح وجودها على عدمها باعتبار ذلك الاستعداد، فإنها لا يلزم أن يكون لها استعداد عدمه فيها" إلى هاهنا كلامه و فيه ما لا يخفى من الوهن، فإن كون الإمكان متقدما على وجوده زائلا غير مجامع للوجود، و في المبدع مجامعا للوجود غير زائل بحسب الماهية، لا يوجب كونه مختلف المعنى و الذات في المبدع و الكائن، بل له معنى واحد يعرض له اختلاف، فإن التنافي بين الإمكان و الفعلية هاهنا بحسب الواقع، و هناك بحسب الاعتبار.
و كون الاستعداد موجودا في الخارج على ما حكموا به، معناه اتصاف المادة به بحسب حالها الخارجي حين اتصافها بكيفيات استعدادية مقربة للمعلول بالعلة الفاعلية، كما يقال: الحركة موجودة في الخارج، مع أنهم فسروها، بكمال ما بالقوة من حيث هو بالقوة، فليس معنا وجودها، إلا، اتصاف الموضوع بها في الخارج عند توارد أسباب الوصول إلى المطلوب عليه.
و تعاقب الأمور المقربة إياة مما يقع إليه السلوك و السالك إلى الشيء ما دام كونه سالكا إليه لا يحصل له ذلك الشيء، بل السالك إلى الشيء من حيث كونه سالكا و متحركا إلى الشيء، ليس بنفسه شيئا من الأشياء، فمعنى كونه متصفا بالحركة في الخارج، أن له ذاتا في الخارج عادمة لكمال من شأنه الاتصاف عن قريب، و كذا معنى كون الشيء