المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٣
" و أما الذين ندموا على ذنوبهم مدة عمرهم و قصرت آثامهم عن تلك الدرجة فإنهم يلقون في طرطاووس سنة كاملة، يتعذبون، ثم يلقيهم الموج إلى موضع ينادون منه خصومهم، يسألونهم للإحضار على القصاص لينجوا من الشرور، فإن رضوا عنهم، و إلا أعيدوا إلى طرطاووس، و لم يزل ذلك دأبهم إلى أن يرضى عنهم خصومهم.
و الذين كانت سيرتهم فاضلة يتخلصون من هذه المواضع من هذه الأرض و يستريحون من المحابس و يسكنون الأرض النقية".
يدل على التهاب النيران فيه، و كأنه يعني به البحر، أو قاموسا فيه دردور".
قال المترجم:" طرطاووس شق كبير، و أهوية تسيل إليه الأنهار. على أنه يصفه بماء و من الأخبار ما يدل على أنها في هذه الأرض بعينها، كحديث وادي الذي ذكرناه من قبل.
و من الأخبار ما يدل على أن بعض جهنم في الأرض، كما روي عن قتادة في قوله تعالى:" أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ" قال و الله ما تنهار أن وقع في النار.
و روي عن جابر بن عبد الله، قال رأيت الدخان يخرج من أرض ضرارة، و يقال إنه حضرموت بقعة منها. و يقرب من هذا حديث برهوت، المروي عن أمير المؤمنين ع، قال: أبغض البقاع إلى الله وادي برهوت فيه أرواح الكفار، و فيه ماؤه أسود منتن يأوي إليه أرواح الكفار".
و ذكر رجل أنه بات في وادي برهوت، فسمع طول الليل يا دومة، فذكر ذلك رجل من أهل العلم، فقال الملك الموكل بأرواح الكفار اسمه دومة.
و حكى الأصمعي عن رجل من حضرموت أنه قال نجد من ناحية برهوت رائحة فظيعة منتنة جدا، فيأتينا بعد ذلك خبر موت عظيم من علماء الكفار.
و بعض هذه الأخبار و إن كانت في أرواح الكفار من غير تعرض بذكر النار، إلا أنه متى ضممناها إلى قوله تعالى:" النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا" استصحبت في الحكم النار على وجه أظهر و الله أعلم.
و من الأخبار ما يدل على أن لها كونا في ظاهر الأرض في بعض الأوقات، كحديث