المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٠
الْمَثَلُ الْأَعْلى".
و منها في يس" قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ".
الأمر الثالث الاستدلال باقتداره على خلق السماوات، على اقتداره على الحشر في آيات منها في سورة سبحان" أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ، قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، و جعل لهم أجلا لا ريب فيه".
و في سورة يس" أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ إلى قوله: بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ".
و في الأحقاف" أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى، بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
و منها في سورة ق" أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً ... إلى قوله: رِزْقاً لِلْعِبادِ، وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً" كَذلِكَ الْخُرُوجُ ثم قال: أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ، بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ".
هذا حاصل كلام الرازي و غيره من المفسرين الأعلام، و لا يخفى ما فيه من النقض و الإبرام، و المناقشة في التمام لإفادة المرام.
و كلام الله تعالى لا ينحصر معناه فيما حواه الأفهام من الأنام و لا يبعد أن لا يكون ما وصل إليه أفهام المفسرين هو مراد الله من هذه الآيات المذكورة، فإن منكري المعاد أكثرهم من المعاندين الجدليين من أهل البحث أولى الطبائع الغليظة من أجلاف العرب، و طريقة إرشادهم هي المدارات معهم، و التلطف بهم في دفع الشبهة من خيالهم و دفع ما يتشبثون به في الإنكار بالمقدمات المسلمة عندهم فإن مدار إنكارهم استبعادهم المعاد و النشور، و بناء جحودهم و عنادهم للحشر و البعث من القبور تشبثوا بها في الاستبعاد و تمسكوا بها في دعوى استحالة المعاد.
فلنذكرها مفصلة و نجيب على كل واحد منها جوابا يحل العقدة و يفك- الإشكال إنشاء الله ولي الجود و الإفضال.
و منها، ما ارتكز في أوهام العامية من أن البدن إذا صار ترابا و تفرق و تفتت أعضاؤه و تشتت أجزاؤه، كيف يرجع و يجتمع و يصير بدنا مثل الأول، من ذا الذي يعرف تلك