المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١١٣
المحالات المذكورة.
قال: إذا تحققت هذا الأصل و بسطته ظهرت لك كيفية إحاطته تعالى بجميع الموجودات الكلية و الجزئية.
و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
فهذا ما ذكره هذا النحرير بأدنى تفاوت.
و أنت إذا تأملت هذه الطريقة تأملا شافيا وجدتها قريبة من طريق الشيخ الإلهي التي يقول بصحتها كل من سلك سبيل الله و كوشف بالأنوار الإلهية.
لكن يخالفها هذه الطريقة بجعل علوم المجردات بالأشياء بحصول صور الأشياء فيها، ثم بجعل الصور المرتسمة في الجواهر العقلية مناطا لعلم الله تعالى بالأشخاص المادية و الحوادث الكونية و هو غير جيد، كما سبق.
و أنت قد عرفت من طريقة الشيخ أن الجواهر العقلية يعرف كل واحد منها ذاتها بذاتها، و يدرك جميع الموجودات الباقية التي دونها بالإضافة الإشراقية. من غير الاحتياج إلى أن يكون فيها صورة و أثر، على ما قررناه.
ثم إنك قد عرفت أن الواجب لذاته كما يدرك المجردات العقلية بالإشراق الحضوري يدرك الأمور المادية بالإشراق الحضوري، من غير أن يدركها بالصور الحاصلة في المبادىء العقلية بل ارتسام صور الموجودات الكلية في العقول الفعالة و النفوس العالية باطل عنده.
و استدل عليه في حكمة الإشراق بما حاصله: أن انتقاش المجردات بصور ما تحتها إما أن يحصل لها مما تحتها، فيلزم انفعال العالي عن السافل و هو غير جائز.
أو عما فوقها بأن يكون الصور العارضة في بعضها حاصلة عن صور عارضة في بعض آخر، فينتهي إلى أن يكون الصور المتكثرة حاصلة في ذات الحق تعالى، بل إلى تكثر ذاته، تعالى عنه علوا كبيرا.
فإن قلت: فالنظام العجيب الواقع في هذا العالم المقتضي للعلم السابق كيف يصدر عن الباري تعالى و قد امتنع أن يكون على مجرد البخت و الاتفاق.