المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢
فبعضها مما نحكم بصحتها و نعين عليها لملاءمتها لما نحن فيه، و بعضها مما لا يضر صحتها و لا فسادها فلا نتعرض لها نفيا و إثباتا و لا قدحا و تصويبا.
ثم إني لأتعجب من بعض الموصوفين بالتأله و استشراق الأنوار العلمية مع شدة توغله في فقه الأنوار و فهم الأسرار، و اعتنائه بوجود عالم مثالي برزخي بين المفارقات الصرفة و بين المتعلقات الهيولانية، كيف صوب قول بعض العلماء من كون جرم سماوي موضوعا لتخيلات طوائف من السعداء و الأشقياء، لأنهم لم يتصور لهم العالم العقلي، و لم ينقع علاقتهم عن الأجرام، و هم بعد بالقوة، التي احتاجت النفس إلى علاقة البدن، و كيف قال إنه كلام حسن، إلا أنه خالفهم ذلك القول في تعلق نفوس الأشقياء بتلك الأجرام الشريفة ذوات النفوس النورانية.
و قال: و القوة يحوجهم إلى التخيل الجرمي،، فليس ممتنع أن يكون تحت فلك القمر و فوق كرة النار جرم كروي غير منخرق، هو نوع بنفسه، و يكون برزخا بين العالم الأثيري و العنصري، موضوعا لتخيلاتهم، فيتخيلون به من أعمالهم السيئة مثلا من نيران و حيات تلسع و عقارب تلذع، و زقوم تشرب، و غير ذلك.
و قال: و بهذا يندفع ما بقي من شبهة أهل التناسخ، و لست أشك لما اشتغلت به من الرياضات أن الجهال و الفجرة لو تجردوا، عن قوة جرمية مذكورة لأحوالهم مستتبعة لملكاتهم مخصصة لتصوراتهم نجوا إلى الروح الأكبر. انتهى.
و أنت قد دريت أن كون جسم من الأجسام موضوعا لتخيل النفس لا يستقيم إلا بأن يكون معها علاقة علية و معلولية بالذات أو بتوسط ما له معها تلك العلاقة بالذات. و بالجملة لا بد من أن يكون في تصرف النفس بوجه من الوجوه، و أقل ذلك كما يكون في المرائي و الأشياء الصيقلية التي لها علاقة وضعية بالنسبة إلى المادة البدنية التي هي موضوعة لأفاعيل النفس و محل لقواها و مطرح لأشعتها و أضوائها المنبعثة عن ذاتها النيرة الواقعة عليه، و ليس الجرم الفلكي أو ما يجري مجراه مما يؤثر فيه شيء إلا نفسه الفائضة عليه من مبدأ العقلي (مبدأه- خ ل- من المبدأ العقلي).
و قد أشرنا سابقا إلى أن الأجرام العلوية ليست مطيعة لغير مباديها الذاتية، و لا قابلة للتأثرات من الغريبة من القواسر.
و ليست أيضا لتلك النفوس أبدان عندهم حتى يكون لأبدانها بالقياس إلى