المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩
المختلفة لمادة الجنين.
و بالجملة، فإن تلك المادة تبقى في تصرف المصورة إلى أن يحصل تمام الاستعداد لقبول النفس الناطقة فحينئذ يوجد النفس." هذا كلامه.
و اعترض عليه العلامة الطوسي بأن ما نقله في تلك الرسالة عن الشيخ يخالف ما قاله في الفصل الثالث من المقالة الأولى من علم النفس في الشفاء، و هو قوله:" فالنفس التي لكل حيوان هي جامعة أسطقسات بدنه و مؤلفها و مركبها على نحو يصلح معه أن يكون بدنا لها و هي حافظة لهذا البدن على النظام الذي ينبغي.
و بأن تفويض التدبير من قوة كنفس الأم أو القوة المصورة على أحد القولين بعد مدة إلى قوة أخرى كنفس المولود، غير معقول في الأفاعيل و التدابير الطبيعي، و إنما يجري أمثال هذا بين فاعلين غير طبيعيين. يفعلان بإرادة متجددة، و إن كانت المصورة مدبرة، و هي للنفس بمنزلة الآلات، فكيف خدمت النفس المصورة قبل حدوثها و كيف فعلت بذاتها بلا مستعمل إياها، و هي آلة؟
ثم أجاب عن أصل الإشكال بأن ما يقتضيه قواعد الحكمة التي أفادها الشيخ و غيره، و هو أن نفس الأبوين يجمع بالقوة الجاذبة أجزاء غذائية ثم يجعلها أخلاطا و تفرز المولدة مادة المني و يجعلها مستعدة لقبول قوة من شأنها إعداد المادة و تصييرها إنسانا بالقوة، و يصير يتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك إلى أن يصير مستعدا لقبول بتلك القوة منيا، و تلك القوة تكون صورة حافظة لمزاج المني، كالصور المعدنية. ثم إن المني يتزايد كمالا في الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس أكمل تصدر عنها- مع حفظ المادة- الأفعال النباتية فيجذب الغذاء و يضيفها إلى تلك المادة فتنميها و يتكامل المادة بتربيتها إياها، فيصير تلك الصورة مصدرا- مع ما كان يصدر عنها- لتلك الأفاعيل النباتية، و هكذا إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس أكمل يصدر عنها- مع جميع ما تقدم- الأفعال الحيوانية أيضا، فيتم البدن و يتكامل إلى أن يصير مستعدا لقبول النفس الناطقة يصدر عنها- مع جميع ما تقدم- النطق، و تبقى مدبرة للبدن حتى أن يحل الأجل.
و قد شبهوا تلك القوى في أفاعيلها من مبدإ حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاوره، ثم يشتد الحرارة النارية الحادثة في الفحم فيجمر، فإن