المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٠٤
معتبر فيها و هي محيثة به.
و إذا تمهدت هذه المقدمات فنقول: لما كان الواجب تعالى بوجوده الذي هو عين ذاته سببا تاما لوجودات جميع الممكنات، و هو يعلم ذاته بمجرد وجوده الذي هو به علة، فيجب أن يعلم منه معلولاته بما هي معلولاته، أي بحسب كونها موجودة، لا بمجرد ماهياتها من حيث هي هي مع قطع النظر عن خصوص وجوداتها.
لأنها من تلك الحيثية فقط- من غير اعتبار الوجود معها- ليست معلولة، كما علمت من طريقتهم.
و العلم بها، من حيث كونها صادرة موجودة في الخارج، ليس إلا بنفس وجوداتها الخارجية لا بحصول ماهياتها في ذات العالم.
فعلمه تعالى بجميع الأشياء ليس إلا بحضورها أنفسها، لا بحصول صورة مطابقة لها ذهنية.
فقد ثبت أن علمه بجميع الأشياء على الوجه الجزئي.
الثاني أنه لو كان علمه تعالى بالأشياء بحصول صورها في ذاته تعالى فلا يخلو:
إما أن تلك اللوازم لوازم ذهنية له، أو لوازم خارجية له، أو لوازم له مع قطع النظر عن الوجودين.
لا سبيل إلى الأول و الثالث.
إذ لا يتصور للواجب إلا نحو واحد من الوجود و هو الخارجي الذي هو عين ذاته تعالى و اللوازم الخارجية لا يكون إلا حقائق خارجية لا ذهنية، كما لا يخفى. إذ اللوازم من جهة اللزوم تابع للملزوم.
و ذلك خلاف ما فرضناه، لأن الجواهر الحاصلة في ذاته تعالى على الفرض المذكور يكون جواهر ذهنية. و كذا الأعراض الحاصلة فيه تعالى.
و إن كان الكل مما يعرض لها في الخارج مفهوم العرض كما سلف تحقيقه. فلا تذهل عنه.
الثالث أنه يلزم على ذلك التقدير صدور الكثرة من الواحد لأن المعلول الأول إذا كان صدوره عن المبدإ الأول- كما يقتضيه قاعدتهم هذه- مشروطا بسبق صورته، فيلزم