المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٩٧
نفي كونه فاعلا للأشياء.
فكما أن هذا الكلام باطل فكذا ما قالوه.
أقول: الفاعلية و كذا العلم و القدرة و نحوها قد يطلق و يراد بها نفس المعنى الإضافي.
و لا شك في أنها بهذا الاعتبار متأخرة عن وجود ما أضيفت هي إليه، مستفادة منه.
و قد يطلق و يراد بها مبادىء تلك الإضافات و هي متقدمة على وجود ما تعلقت هي به و ليست تلك المعاني بالاعتبار الأول صفة كمالية لذات الواجب تعالى بل بالاعتبار الثاني.
فإن فاعليته تعالى كونه بحيث يتبع وجوده وجود جميع الأشياء الموجودات و عالميته كونه بحيث ينكشف له الأشياء.
و على هذا فقس الصفات الكمالية له، فكما أن فاعليته الحقيقية لا يتوقف على وجود الفعل لأن وجود الفعل يتوقف على كونه فاعلا فلو كان بالعكس أيضا لزم الدور.
فوزانه في علمه تعالى أن يجعل المعلوم تبعا للعلم لا العلم تبعا للمعلوم.
الثاني ما أفاده المحقق الطوسي و تصدى لتبين مفاسد القول بارتسام صور الأشياء في ذاته تعالى من أنه لا شك في أن القول بتقرير لوازم الأول في ذاته قول بكون الشيء الواحد فاعلا و قابلا معا.
و قول بكون الأول موصوفا بصفات غير إضافية و لا سلبية.
و قول بكون الله تعالى محلا لمعلوماته الممكنة المتكثرة، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و قول بأن المعلول الأول غير مباين لذاته تعالى.
و بأنه لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته، بل بتوسط الأمور الحالة فيه، إلى غير ذلك مما يخالف الظاهر من مذاهب الحكماء و القدماء القائلين بنفي العلم عنه تعالى. و أفلاطون القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها، و المشاءون القائلون باتحاد العاقل و المعقول، و المعتزلة القائلين بثبوت المعدومات إنما ارتكبوا تلك المحالات حذرا من التزام هذه المعاني.
أقول: في كلام ذلك المحقق نظر، أما في التزامه كون ذات الباري على التقدير المذكور فاعلا و قابلا، فهو إن أراد بالقبول مطلق اتصاف اللزومي فبطلانه ممنوع على ما مر سابقا و ظني أنه ما نهض شيء من الدلائل المشهورة على بطلان كون البسيط فاعلا و قابلا.