المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
فإن إثباتها لا يوجب الاستغناء من إثبات الملك الموكل بفعل التصوير، كما أن وجود ذلك الملك المتساوي النسبة إلى جزئيات الصور لا يكفي مئونة الحاجة إلى القوى الجزئية المخصصة للأشخاص، فالقوة التي يهيئ المادة و يعدها لقبول الصورة هي الأنوثية، و التي تعطي الصورة هي الذكورية، و هاتان القوتان ربما اجتمعا في شخص واحد، كما في أكثر النباتات.
و ربما افترقت في شخصين ذكر أو أنثى، كما في أكثر الحيوانات و إذا اجتمعتا حصل التوليد.
و لا تحجبن عن فطانتك أن في النبات شيئا كالرحم به تحصل التهيئات في عقد الأغصان و شيئا كالبيضة و المني، مثل البذر. و القوى النباتية تكون في الأصل، و ربما يوجد شيء منها في البذر. و من النبات ما لا يتكون إلا من البذر و الثمرة، و منها ما لا يتكون إلا من الأصل و منه ما يتكون منهما.
و ربما يتكون من بذر واحد في بلاد مختلفة نباتات مختلفة.
و أول ما يتكون من النباتات- أولية بالطبع- طبقات ثلاث تقوم جرمه بها، منها اللب و ما يتصل به، و منها العود كالخشب و ما يشبهه و يناسبه، و منها اللحاء و ما يتممه و ينتهي إليه.
و الغرض الطبيعي في النبات إما في عوده أو ساقه أو أصله أو ورقه أو قشره أو غصنه أو ثمره.
و لما لم يجد جرم الصلب غذاء يتشبه به دفعة بلا تدريج خلق في الأشجار الصلبة العظام لب يشبه المخ في العظام، عناية من الله تعالى في حقها.
و أما الأشجار الضعيفة القوام المتخلخلة فهي بمعزل عن ذلك لعدم حاجتها إليه.
و ما كان الغرض الطبيعي فيه أن يعظم حجمه و يطول قده في مدة يسيرة امتنع أن يكون صلبا، لأن الصلب يحتاج إلى مادة عاصية و قوة طابخة و التصرف في مثلها يحتاج إلى مدة طويلة و مادة صلبة.