المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٧٧
الأشياء المعدومة في الأعيان المحكوم عليها بتلك الأحكام موجودة في الأذهان، لا سيما و قد صودف كونها سببا للتحريكات و التأثيرات الخارجية.
أ و لا ترى أن تخيلك لمشتهي لطيف كيف يحدث في بدنك شيئا و تخيلك للحموضة يوجب كذلك انفعالا و قشعريرة، و لو لم يكن لصورة بيت تريد بناءه نحو من الثبوت لما كان سببا لتحريك أعضائك و لوجود بيت في الخارج.
و قد حكي عن بعض حذاق الأطباء معالجة بعض الملوك حيث أصابه فالج لا ينجع فيه العلاج الجسماني، دفعه بمجرد تدبيرات نفسانية و أمور تصورية باعثة لاشتعال الحرارة الغريزية حتى دفعت المادة.
و بعض النفوس يبلغ في القوة و الشرف إلى حيث يبرأ المرض و يمرض الأشرار و يقلب العنصر إلى عنصر آخر، حتى يجعل غير النار نارا و يحرك أجساما يعجز عن تحريكها بنو النوع كقلع باب خيبر. كل ذلك باهتزاز علوي و تأييد ملكوتي و طرب روحاني.
و مما يحكم به الفطرة حدوث حالة لمن علم شيئا بعد ما لم يعلم مطابقة له و إلا لاستوت حالتاه قبله و بعده بحسب كونه عالما.
و من الشواهد تحقق اللمس مع تكيف الآلة بالكيفية الملموسة الغير الموجودة في العين و إلا لأدركتها آلة لمسية أخرى من تلك الآلة بتلك المرتبة من الشدة التي أدركتها تلك الآلة، و ليس كذلك قبلها نحو آخر من الوجود، و هو المراد.
فالمعلوم بالذات في العلم الانطباعي هو الأمر الذهني لا الموجود الخارجي إلا بالعرض.
كيف، و لو كان الشيء معلوما لأنه موجود في ذاته لكان كل موجود في ذاته معلوما لكل أحد و لما كان المعدوم في الخارج معلوما بوجه ما.
و قد يطلق العلم على المعلوم بالذات الذي هو الصورة الحاضرة عند المدرك حضورا حقيقيا أو حكميا.
فالعلم و المعلوم على هذا الإطلاق متحدان ذاتا مختلفان اعتبارا، إذ لم يكن وجوده في نفسه غير وجوده لمدركه الذي هو حيثية معلومية، و إن كان العلم و المعلوم من حيث هو معلوم واحدا على أي تقدير.
و هذا ما راموه بقولهم: إن وجود المعقول بعينه معقوليته و وجوده لعاقله، و وجود