المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥
النبوية و نطقت به الحكمة الإلهية.
و بتوسطه جواهر قدسية و أجراما سماوية مع نفوسها و عناصر جسمانية مع قواها الطبيعية، على ما أشير إليه في كتب الحكمة و سيجيء في هذا الكتاب أيضا.
و تلك العقول القدسية أنوار قاهرة مؤثرة فيما تحتها من النفوس و الأجرام بتأثير الله تعالى.
فقاهريتها التي هي تأثيرها في غيرها ظل لقاهريته تعالى و أثر من آثار جلاله و قدرته.
كما أن نوريتها التي لا تزيد على ذواتها لمعة من لمعات وجهه و جماله.
و بهذا الاعتبار يسمى الملائكة المقربين و عالمها عالم القدرة.
و كما يفيض منها صور الأشياء و حقائقها بإفاضة الحق سبحانه فكذلك يفيض منها صفاتها و كمالاتها الثانوية التي بها تجبر نقصاناتها.
فبهذا الاعتبار أو باعتبار أنها تجبرها على كمالاتها و التوجه إليها عند فقدانها و حفظها عند حصولها ما أمكن يسمى عالم الجبروت، و هي صورة صفة جبارية الله تعالى.
و معلوم من أن صور جميع ما أوجده الله تعالى، من ابتداء العالم إلى آخره حاصلة فيها على وجه بسيط مقدس عن شائبة الكثرة التفصيلية و هي صورة القضاء الإلهي.
فمحله عالم الجبروت، و هو المسمى بأم الكتاب بهذا الاعتبار، كما قال الله تعالى:" وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" و بالقلم باعتبار إفاضة الصور منه على النفوس الكلية الفلكية، قال الله تعالى:" اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ" و كلما يفيض علينا من العلوم الحقة إنما يفيض عن ذلك العالم.
و لا شك أن تلك الجواهر التي هي خزائن علمه مفاتيح غيبه كما قال الله تعالى:" وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ.".
و قال الله تعالى:" وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ.".