المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨
فإن كل مرتبة من مراتب القرب إلى الغاية توجب انضمامها إلى الطبيعة صدور حركة جزئية منها موجبة للوصول إلى مرتبة أخرى أقرب إلى الغاية، و هي توجب حركة أخرى موجبة لقرب آخر و هكذا على الاتصال.
فعلى هذا القياس يمكن أن يتحقق حركة السماء. و كل مبدإ يتغير بتغير الإرادات سمي نفسا لا عقلا.
فصل في أن حركة السماء لا بد فيها من محرك مفارق على سبيل الإمداد و التشويق
حركة السماء كما أنها ليست شهوية و لا غضبية لتعاليها عن الأغراض الحيوانية، بل نفسانية، كذلك ليست صدورها عن النفس اهتماما بحال العالم السفلي و تدبير الأجسام العنصرية لحقارتها بالنسبة إليه.
و العالي لا يلتفت إلى السافل و إن وصل فيضه إليه.
بل غرضها أمر أجل منه و أشرف.
أما أنها حقيرة فلأنها كائنة فاسدة مستحيلة.
و جملة الأرض- بما فيها- جزء يسير من جرم الشمس التي لا نسبة لجرمها إلى فلكها، فكيف إلى الفلك الأقصى؟
فكيف يكون الغرض من مثل هذا الجسم هذه الأمور الخسيسة؟
و كيف لا يكون خسيسة بالنسبة إليها، و أشرف السفليات المواليد، و أشرفها الحيوانات و أشرفها الإنسان و أكثره ناقص و الكامل منه لا ينال تمام الكمال، فإنه لا ينفك عن اختلاف الأحوال فيكون أبدا ناقصا فاقدا لأمر ممكن له، و لو حصل له لكان أكمل؟
و الجواهر العلوية كاملة ثابتة على كمالها الممكن لها بالفعل، ما فيها شيء من القوة إلا ما رجع إلى أخص عرض و أيسر غرض، و هو الوضع، كما سيأتي. و أما أن العالي لا يلتفت