المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٤
و كون الجنس مفتقرا إلى الفصل في وجوده لا في تجوهره إنما يتصور إذا لم يكن الجنس حقيقته نفس وجوب الوجود و الحصول بالفعل، مثل أن يكون حيوانا أو مقدارا و لونا، حتى يفيد الفصل له شيئا، سوى نفس حقيقتها يكون ذلك الشيء هو الوجود بالفعل.
و أما- ما كان حقيقته نفس الوجوب الذي هو تأكد الوجود فلو كان ذا فصل كذلك لكان الفصل مفيدا لمعنى ذاته و كان المقسم الخارج مقوما، داخلا- و هو محال.
و أيضا: فإن الموجود الذي لا سبب له، إن فرض له فصل يفيد وجوده بالفعل، لزم أن يكون ما لا علة له، معلولا.
و كيف يكون إبهام جنسي، حيث يكون فعليته صرفة- لا يشوبها قوة أصلا.
فصل
واجب الوجود لا ينقسم حقيقته البسيطة بالعدد، و إلا- فإما أن يتكثر بذاته، فلا يوجد منه واحد، لأنه على طباع ذلك المتكثر بنفس ذاته بل هو عينه- فتكثر، و إذا انتفى الواحد، انتفى الكثير، لأنه مبدؤه، فإذا كثرناه بنفسه فقد أبطلنا كثرته- فقد أبطلنا نفسه.
و إما أن يتكثر بغيره ففيه قوة القبول و هي غير حيثية الوجوب بالذات الذي هو محض الفعلية فيتركب ذاته من حيثيتين و هو محال.
و بوجه آخر
لو كان معنى واجب الوجود بالذات يحمل على كثيرين بالعدد، فواحد شخصي من أفراده لا يخلو إما أن يكون- كونه ذلك المعنى، و كونه- هو بعينه- أمرا، واحدا، فلا يكون غيره- واجبا بالذات كما لا يكون غيره- هو بعينه- فينحصر حقيقته فيه و لا يوجد لغيره.
و إما أن يكون ذلك المعنى أمرا وراء كونه- هو بعينه- ففي حمل ذلك المعنى عليه و اتصافه به، يحتاج إلى تأثير و علية.
لأن الشخص عرضي بالقياس إلى النوع، و كل عرضي معلل، إما بما هو عرضي له، أو بغيره، فعلة- هذا بعينه- إما أن يكون نفس معنى الواجب بالذات، فيلزم أن يكون متعينا قبل هذا، و يعود الكلام إليه- جذعا- و إما أن يكون العلة غير معنى الواجب بالذات فيلزم كون الواجب بالذات ممكنا