المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٤
ذا جهتين فعل و قوة و كمال و نقص، يفعل بأحدهما و ينفعل بالآخر، فهكذا يكون حالها بحسب فعل الطاعات و المعاصي المؤدية لصور الحسنة و القبيحة عند تجسم الأعمال فيتنعم بإحداهما و يتعذب بالأخرى، و تانك الجهتان المصححتان لكون النفس فاعلة لشيء و منفعلة عنه هما موجودتان في النفس ما لم يصر بعد عقلا صرفا يكون فعالا دراكا بجهة واحدة كما أشير إليه سابقا من أن عنه و فيه في العقل بالفعل شيء واحد.
فقد ثبت أن جميع ما يلحق النفس في الآخرة و هو ما ينشأ منها، و تلك النفوس، أي النفوس السعداء المتوسطين في العلم و العمل، و الناقصين في العلم دون العمل، و الأشقياء الناقصين فيهما، و إن تجردت عن المواد و الأجرام الدنياوية الطبيعية، لكنها متعلقة بعد بالأشباح الأخروية التي في باب الإلذاذ و الإيلام أشد و أبقى من هذه الأجرام، كما في قوله تعالى:" وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقى" بل هذه النار من جملة آثار تلك النار، أو عينها بوجه، لكنها نزلت و تكدرت و ضعفت قوتها و تأثيرها، كما روي" أن هذه النار الدنياوية من نار جهنم، غسلت بسبعين ماء ثم نزلت".
و قس النور على النار، حتى تعلم، أن نعيم الآخرة بالنسبة إلى نعيم الدنياوية في أي مرتبة من العظمة.
تأييد تنبيهي
و مما يؤيد ما ذكرناه من بطلان تعلق النفوس بعد الموت بجرم فلكي أو ما تحته، ليكون الحاصلة في قواها المنطبعة من الصور المثالية هي بعينها جنة السعداء و عذاب الأشقياء.
و ينور ما قررناه من أنهار صور موجودة في عالم آخر لازمة للنفس في صقع آخر مرتبطة بأفعال و أعمال صادرة عنها في الدنيا، هو ما صرح به قدوة المكاشفين من العرفاء" قدس سره" بقوله:" عليك أن تعلم أن البرزخ الذي يكون الأرواح فيها بعد