المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦
الملموسة و فساده باختلالها. و الحس طليعة للنفس فيجب أن يكون أولى الطلائع ما منع الفساد و حفظ الصلاح بخلاف غيرها من ثواني الطلائع التي ينوط بها المنفعة الخارجة عن القوام و المضرة الخارجة عن الفساد. و الذوق- و إن كان دالا على ما يستبقي به الحياة من المطعومات- إلا أنها يجوز أن يبقى الحيوان بدونه، لإرشاد الحواس الأخر على الموافق و المضاد، و ليس شيء منها تعين على أن الهواء المحيط بالبدن محرق أو مجمد، كما قاله الشيخ الرئيس.
بحث و تخليص
ربما يقال (يكون خ. ل) إن المدرك بالحس هو المتضادات كالبرودة و الحرارة، دون التضاد، لأنه معنى عقلي لا يدرك بالحس.
فكيف جعلوا مبنى تعدد اللامسة على تعدد أنواع التضاد ثم إنهم جوزوا إدراك القوة الواحدة للمدركات المتضادة كالباصرة للسواد و البياض، و لم يجعلوا ذلك أفعالا مختلفة من مبدإ واحد بالذات. فما الذي يمنع نظير ذلك في اللامسة؟
و من أسخف ما قيل في دفعه أن تباين الكيفيات الأول- أعني الحرارة و الرطوبة و اليبوسة و البرودة- أشد من تباين الكيفيات الثواني الحادثة من تفاعلها كالألوان و الروائح و الطعوم، فلذلك تعددت قوى اللمس دون بواقي الحواس.
فالمخلص أن يقال لما علم أن مزاج الحيوان من جنس الكيفيات التي هي أوائل المحسوسات اللمسية و ما يتبعها، و أن القوة التي هي أولى مراتب الحيوانية يجب أن تكون بحيث يتأثر بسببها الحيوان عن أضداد ما فيه من الكيفيات الأولية و توابعها، فالحيوان من حيث هو حيوان باعتبار وقوعه في كل وسط من أوساط تلك الكيفيات يدرك الأطراف التي يكون ذلك الوسط وسطا بالقياس إليها، و تلك أطرافا بالقياس إليه، و يتأثر عنها.
فلا محالة تعددت اللامسة بحسب تعدد التضاد، و لا يتعدد بحسب تعدد الأطراف التي وقعت في جنس واحد.
لأن القوة لا تتأثر من الكيفية الشبيهة بكيفيتها، بل بما يضادها في الجملة.
و هذا معنى قولهم بحكومة اللامسة في التضاد بين الكيفيات.