المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤
الآيات في هذا المعنى. و آيات كثيرة في كون وجود النبات لأجل الإنسان و انتفاعه، منها قوله تعالى:" هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ. يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنابَ وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".
و قوله تعالى:" الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ".
و قوله تعالى في حق الجماد:" وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَ تَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ".
و قوله تعالى:" جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا، وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً، وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ، كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ".
و ثانيهما أن خلقة سائر المكونات لأجل أن لا يهمل فضالة المواد التي قد صرف صفوها و زبدتها في تكون الإنسان.
فإن الحكمة الإلهية و الرحمة الرحمانية تقتضي أن لا يفوت حق من الحقوق، بل يصيب كل مخلوق من السعادة قدرا يليق به و يحتمله و يستعد له.
فالغرض الأصلي من العالم العائد خلقة الإنسان، و قد خلق من فضالته سائر الأكوان.
و الغرض من الإنسان درجة العقل المستفاد الذي هو معرفة الله تعالى و الانخراط في سلك المهيمنين و العبودية الذاتية التي هي الفناء في الحق الأول" وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ".
تنبيه
اعلم أن هذه المراتب تعتبر بالقياس إلى كل نظري فيختلف الحال، إذ قد يكون بالقياس إلى بعض النظريات في مرتبة العقل الهيولاني، و في بعضها عقلا بالملكة، و في بعضها عقلا بالفعل، و في بعضها عقلا مستفادا.
فإن وحدة النفس طور آخر من الوحدة.
فكلما لا يتأبى عن الاتصال بأشياء متخالفة الحقائق، بأن يكون مع كل منها بحسبه