المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
كل الجهات، فيكون الصورة الأولى الفائضة عليها صورة عامة شاملة لجميع ما سيلحقها و يرد عليها، لعدم تحصل قابلها أصلا.
و الصورة الحادثة بعدها الحاصلة بسبب تهيؤ المادة الأولى بها يجب أن يكون أخس الصورة الكائنة ما خلا الصورة الأولى و إن كانت أشرف منها قليلا، إذ الأولى حدثت في مادة قابلة محضة بلا تخصص، و الثانية حدثت في مادة متخصصة الاستعداد، فيكون أشرف منها قليلا و أخس عما سواها. (مما سواها- خ ل) و بهذه النسبة يحدث التوالي للأخس فالأخس إلى الأشرف فالأشرف، حتى ينتهي إلى صورة شبيهة بالمبادي العالية و العقول الفعالة في الشرف و البراءة.
و الموجودات ابتدأت فكانت عقلا ثم نفسا ثم صورة ثم مادة، فعادت متعاكسة كأنها دارت على نفسها جسما متصورا ثم نباتا ثم حيوانا ثم إنسانا ذا عقل.
فابتدأ الوجود من العقل و انتهى إلى العقل، بعد ما نزل إلى رتبة في غاية النزول، إذ علة الشرف و التميز هي الدنو من العلي العزيز.
ففي البدء كل ما تقدم كان أوفر اختصاصا، و في العود كل ما تأخر فهو أقرب إلى أن يجد من الهيولى خلاصا.
المقالة الأولى في كيفية تكون العائدات من العناصر و فيها فصول
فصل في الإشارة إلى المزاج
اعلم أن كلا من العناصر له مادة و صورة و كيفية، و يدل على الأول مشاهدة انقلاب بعضها إلى بعض في الصورة، فعلم أن هاهنا هيولى مشتركة مطيعة لأوامر الله تعالى و نواهيه