المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠
الفحم كتلك الصورة الحافظة و اشتدادها كمبدإ الأفعال النباتية، و تجمرها كمبدإ الأفعال الحيوانية، و اشتعالها نارا كالناطقة. فجميع هذه القوى كشيء واحد متوجه من حد ما من النقصان إلى حد ما من الكمال، و اسم النفس واقع منها على الثلاث الأخيرة، فهي على اختلاف مراتبها نفس لبدن المولود.
و تبين أن الجامع للأجزاء الغذائية الواقعة في الجنين هو نفس الأبوين، و هو غير حافظها.
و الجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتم البدن إلى آخر العمر و الحافظ للمزاج هو نفس المولود.
و قول الشيخ" إنهما واحد" بهذا الاعتبار، و قوله" إن الجامع غير الحافظ" بالاعتبار الأول.
نقد و إكمال
إن كلام هذا الحكيم- قدس سره- في غاية التنقيح و التحرير، إلا أنه يجب عليه أن يبين أن الأفاعيل المتعددة المترتبة المتدرجة في الشرف و الكمال من الحفظ و التنمية و التحريك الإرادي و النطق أ هي كلها صادرة من مبدإ واحد له قوى متعددة متجددة الحدوث حسب تجدد استعدادات المادة، أو من مبادىء متعددة متفاضلة في الشرف و الكمال، حيث يصدر من كل متأخر ما يصدر عما تقدمه مع أمر آخر يختص به؟
فإن كان الأول فيلزم عليه حدوث النفس الناطقة مع حدوث النطفة و كونها معطلة عما سوى الأفعال الجمادية مدة ما.
و هذا يخالف آراءهم و قواعدهم مما اشتهر أن الناطقة تحدث بعد أن يستوفي المادة درجة النبات و الحيوان.
و أن الناطقة يلزمها الأفاعيل المختصة بها فضلا عن الحيوانية و النباتية.
و إن كان الثاني فيلزم عليه ما يلزم على الشارح المقدم للإشارات من تفويض أحد الفاعلين الطبيعيين تدبير مادته أو بدنه إلى فاعل آخر.
و إن زعم أن الصورة السابقة تفسد و يتكون الصورة اللاحقة بواسطة تكامل استعدادات