المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٤
ثم أن يكون حسن العبارة يواتيه لسانه على إبانة كلما يضمره إبانة تامة.
ثم أن يكون محبا للعلم و الحكمة لا يولمه التأمّل في المعقول، و لا يوذيه الكد الذي يناله منها.
ثم أن يكون بالطبع غير شره على الشهوات متجنبا بالطبع للعب و مبغضا للذات الكائنة الفاسدة.
ثم، أن يكون كبير النفس محبا للكرامة يكبر نفسه بالطبع على كلما يشين و يضيع من الأمور و يسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها.
ثم أن يكون الدرهم و الدينار و سائر أعراض الدنيا هينة عنده.
ثم أن يكون بالطبع محبا للعدل و أهله، و مبغضا للجور و الظلم و أهله، يعطي النصف من أهله و من غيره، و يحث- عليه، و يؤتي لمن حل به الجور، مواتيا لكل ما يراه حسنا جميلا عدلا غير صعب انقياد و لا جموح و لا لجوج إذا دعا إلى العدل و صعب الانقياد إذا دعا إلى الجور أو القبيح بوجه.
ثم أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل جورا عليه مقدما غير خائف و لا ضعيف النفس.
فهذا لوازم خصائصه الثلاث التي ذكرناها سابقا و اجتماع هذه كلها في إنسان واحد عسر.
فلهذا لا يوجد من فطر هذه الفطرة إلا الواحد بعد الواحد، كما قاله الشيخ أبو علي:
" جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد، أو يطلع عليه إلا واحد بعد واحد".
فصل فيه إشارة جميلة إلى أسرار الشريعة و حكمة التكاليف
تمهيد
حقيقة الإنسان كما أومأنا إليها حقيقة جمعية، وحدتها كوحدة العالم وحدة تأليفية