المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢
أفعالا و أعمالا مقربة للقدس.
و ظني أن من له أدنى مرتبة في التفطن و الحدس، لو رجع إلى ذاته و شهد ما فعله بقوته المتخيلة في إنشاء ماهيات الأبعاد و الأجرام، و التصرف في الجبال الشاهقة و الصحاري الواسعة و الأفلاك المتحركة و الساكنة و الكواكب، تارة بالتركيب و التفصيل، و تارة بالتسكين و التحويل، لتحدس يقينا أن نفسه العلامة الفعالة المتصرفة في عظائم الأجرام ليست جسما و لا جسمانيا.
و أما الإقناعيات الخطابية في تجردها فهي أكثر من أن تحصى.
أما الآيات فكثيرة، منها، قوله تعالى في حق آدم" ع" و أولاده:" وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي*".
و في حق عيسى" ع": وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ" ع" و أخواتها.
و هذه الإضافة ينبه على شرف الجوهر الإنساني و كونه عريا عن الملابس الحسية.
و منها قوله تعالى:" لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" أي من أمر نفسه، لكونها نورا مجردا، و بدنه، لكونه ذا امتزاج معتدل وحداني، يشبه بالجرم السماوي.
و منها قوله تعالى:" فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ*" و هو مجمل يفصل و يفسر بقوله:" وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ" أي بما يختص به من النفس الناطقة الباقي جوهرها من الفناء و الفساد المستعد للفضائل الحقيقية، و حملناهم في البر، أي إدراكاتهم الحسية، و البحر، أي بحر المعارف و إدراكات العقلية، و رزقناهم من الطيبات أي من العلوم اليقينية، و المقاصد الحقيقية، و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" حيث زين ظاهرهم بتناسب الصور و الهيئات، و باطنهم باعتدال المزاج، و باطن باطنهم بالقوى المحركة و المدركة التي زاد بها على الحيوانات الأرضية، و باطن باطن باطنهم بالنور الإلهي و الشعلة الملكوتية