المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥
شاهنامج، قلت في توحيده، و هو قوله:
جهان را بلندى و پستى توئى
ندانم چهاى، هر چه هستى توئى
يعني، أن كله الوجود. و هو كل الوجود.
و هذه الحكاية مشهورة، و قد نظمها العطار، و هي مما يدل دلالة واضحة على بقاء نفسه و حياتها في الآخرة.
و لا شبهة لنا في أن نفوس أهل المعرفة و الإيمان بالله و رسوله و الأئمة بعده" ع" حية حياة طيبة نورية، لا يقاس إليها هذه الحياة الكثيفة الظلمانية.
و مما يطمئن به القلوب في هذا الباب، أن كلما له تعلق بحضرة الجلال، فإنه يبقى بحسب قوة ذلك التعلق، و كلما له تعلق بعالم الجسم الهيولى، فإنه يكون سريع الدثور و الفناء، فالنفس الناطقة إذا أشرقت بنور المعرفة، و صارت عقلا بالفعل، و يتقوى بتلك القوة التي لا نهاية لها و تعلقت بها، وجب أن تبقى بقاء مصونا عن الفساد، دائما بدوام العقول في المعاد.
و أما النفوس الهيولانية الساذجة، و النفوس الجاهلة العنيدة، التي كفرت بأنعم الله، فليست لها تلك الحياة التي للسعداء، و إنما لها نوعا آخر من الحياة، بقدر قوتها و شعورها بذاتها و صفاتها و أفعالها التي هي مبادي لشقاوة نفوس الأشقياء على درجات متفاوتة و طبقات متعددة، لا يعلم تفاصيلها إلا الله تعالى.
و الأدلة النقلية في هذا الباب
أكثر من أن تحصى منها قوله تعالى:" وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ..."، و فيها حجج على قوام النفس الخيرة بذاتها و حياتها قبل القيامة الأولى، كما في التفسير الكبير، أن قوله: بَلْ أَحْياءٌ، ظاهره يدل على كونهم أحياء حال نزولها، فحملهم على أنهم سيصيرون أحياء، عدول عن الظاهر الثانية في الكبير أيضا، أن جانب الرحمة أرجح من جانب العذاب و العقوبة.