المبدأ و المعاد - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠
بل بالقوة.
و لا شك أن كون ذاته بالقوة نقصا لذاته و انتفاء القوة إنما يكون بوجودها. فيكون وجودها كمالا له. و مزيل النقص مكمل. فالصور السابق يكون مكملة، و ذاته مستكملة.
و المكمل أشرف من المستكمل، مع أن ذاته أشرف من كل شيء جدا.
هذا حاصل ما ناقضهم صاحب المطارحات.
و أقول: فيه بحث أما أولا فلانتقاضه في صورة صدور الموجودات الخارجية عنه تعالى، لإجراء خلاصة الدليل فيه كما يظهر بعد التأمّل.
أما ثانيا فلأنا نقول: فعلية تلك الأشياء من جهة المبدإ و وجوبها مرتب على وجوبه، و ليس هناك فقد و لا قوة أصلا و لا لتلك الأشياء إمكان من الجهة المنسوبة إلى مبدئها الأعلى.
و الانفعال إنما يلزم لو انتقل ذاته من معقول إلى معقول، كما في العلوم النفسانية أو يفيض المعقولات على ذاته من غيره، كما في علوم المبادىء.
و أما إذا كانت المعقولات لازمة لذاته كما في لوازم الماهيات البسيطة فلا يلزم من الانفعال شيء.
و مما يؤيد مذهب القائلين بالصور في علم الله تعالى قول أنكسيمايس الملطى حيث قال:
إن كل مبدع ظهرت صورته في حد الإبداع فقد كانت صورته في علم مبدعه الأول.
و الصور عنده غير متناهية.
ثم قال: و لا يجوز في الرأي إلا أحد القولين: إما أن نقول أبدع ما في علمه و إما أن نقول أبدع أشياء لا يعلمها، و هذا من القول المستشنع.
و إن قلنا أبدع ما في علمه فالصورة أزلية بأزليته، و ليس يتكثر ذاته بتكثر المعلومات و لا يتغير بتغيرها. انتهى كلامه.
و اعترض عليه بعض المحققين من وجهين: أحدهما أنه لم يتعرض لكيفية فيضان هذه الصور من الذات من كونه بالعلم المقدم أولا. و على الأول يرد عليه أن العلم المقدم الذي هو عين الذات- دفعا للتسلسل- كاف في العلم بالموجودات العينية. فما الدليل على فيضان الصور العلمية قبل الإيجاد العيني